الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٥ - شروط الاجبار على القسمة
( مسألة )
( وإذا اقتسم الورثة العقار ثم ظهر على الميت دين فان قلنا هو إفراز حق لم تبطل القسمة ، وان قلنا هي بيع انبنى على بيع التركة قبل قضاء الدين هل يجوز ؟ على وجهين ) وجملة ذلك ان تركة الميت يثبت فيها الملك لورثته سواء كان عليه دين أو لم يكن نص عليه أحمد فيمن أفلس ثم مات فقال قد انتقل المبيع إلى الورثة وحصل ملكا لهم وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ان كان الدين يستغرق التركة منع نقلها إلى الورثة وان كان لا يستغرقها لم يمنع انتقال شئ منها ، وقال أبو سعيد الاصطخري يمنع بقدره وقد أوما إليه أحمد فانه قال في أربعة بنين ترك أبوهم دارا وعليه دين فقال أحد البنين انا أعطي ودعوا لي الربع فقال أحمد هذه الدار للغرماء لا يرثوا شيئا حتى يؤدوا الدين وهذا يدل على أنها لم تنقل إليهم عنده لانه منع الوارث من إمساك بدفع قيمتهلان الدين لم يثبت في ذمة الورثة فيجب ان يتعلق بالتركة والمذهب الاول ولهذا قلنا ان الغريم لا يحلف على دين الميت لان الدين محله الذمة وانما يتعلق بالتركة فيتخير الورثة بين قضاء الدين منها أو من غيرها كالرهن والجاني ولهذا لا يلزم الغرماء نفقة العبد ولا يكون نماء التركة لهم ولانه لا ينتقل إلى الورثة أو إلى الغرماء أو يبقى للميت أو لا يكون لاحد ، لا يجوز ان ينتقل إلى الغرماء لانها لو انتقلت إليهم لزمهم نفقة الحيوانات وكان نماؤها لهم غير محسوب من دينهم ، ولا يجوز ان يبقى للميت لانه لم يبق أهلا للملك ، ولا يجوز ان يكون لاحد لانها مال مملوك فلا بد من مالك ، ولانها لو بقيت بغير مالك لابيحت لان يتملكها كسائر المباحات فثبت انها انتقلت إلى الورثة فعلى هذا إذا تمت التركة ثم إن غلبت الدار أو أثمرت النخيل أو نتجت الماشية فهو للوارث ينفرد به لا يتعلق به حق الغرماء لانه نماء ملكه اشبه كسب الجاني ويحتمل ان يتعلق به حق الغرماء كنماء الرهن ومن اختار الاول قال تعلق حق الغرماء بالرهن آكد لا يثبت باختيار المالك ورضاه ولهذا منع المتصرف فيه وهذا يثبت بغير رضاء المالك فلم يمنع التصرف لانه اشبه الجاني وعلى الرواية الاخرى يكون حكمه حكم