الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٠ - حكم ما لو قال والله لا شربن اليوم ان شاء زيد
في اللون والذوب والطعم فلم يحنث بأكلها كشحم البطن فأما الذي على الظهر والجنب وفي تضاعيف اللحم فلا يحنث في أكله في ظاهر كلام الخرقي فانه قال اللحم لا يخلو من الشحم يشير إلى ما يخالط اللحم مما تذيبه النار وهذا كذلك وهو قول طلحة العاقولي وممن قال هذا شحم أبو يوسف ومحمد ، وقال القاضي هو لحم يحنث باكله من حلف لا يأكل شحما وهو مذهب الشافعي لانه لا يسمى شحما ولا بائعه شحاما ولا يفرد عن اللحم مع الشحم ويسمى بائعه لحاما ويسمى لحما سمينا ولو وكل في شراء لحم فاشتراه الوكيل لزمه ولو اشتراه الوكيل في شراء الشحم لم يلزمه .
ولنا قول الله تعالى ( ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومها إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) ولانه يشبه اللحم في صفته وذوبه ويسمى دهنا فكان شحما كالذي في البطن ولا نسلم أنه لا يسمى شحما ولا انه يسمى بمفرده لحما وانما يسمى اللحم الذي هو عليه لحما سمينا ولا يسمى بائعه شحاما لانه لا يباع بمفرده وإنما يباع تبعا للحم وهو تابع له في الوجود والبيع فلذلك سمي بائعه لحاما ولم يسم شحاما لانه سمي بما هو الاصل دون التبع .
( مسألة )
( وان أكل المرق لم يحنث ) .
وقد قال أحمد لا يعجبني قال أبو الخطاب هذا على سبيل الورع وقال ابن موسى والقاضي يحنث لان المرق لا يخلو من اجزاء اللحم الذائبة فيه ، وقد قيل المرق أحد اللحمين .
ولنا انه ليس بلحم حقيقة ولا يطلق عليه اسم اللحم فلا يحنث به كالكبد ولا نسلم ان اجزاء اللحم