الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٨ - شروط الشاهد
وقال أصحاب الرأي لا يقبل إلا شاهدان سواه يشهدان بذلك ، وهو ظاهر مذهب الشافعي لان شهادته على نفسه لا تقبل .
ولنا انه لو كتب إلى غيره ثم عزل ووصل الكتاب بعد عزله لزم المكتوب إليه قبول كتابه فكذلك هذا ولانه اخبر بما حكم به وهو غير متهم فيجب قبوله كحال ولايته .
( فصل ) فأما ان قال في ولايته كنت حكمت لفلان بكذا قبل قوله سواء
قال قضيت عليه بشاهدين عدلين أو قال سمعت بينته وعرفت عدالتهم أو قال قضيت
عليه بنكوله أو قال أقر فلان عندي لفلان بحق فحكمت به ، وبهذا قال أبو
حنيفة والشافعي وابو يوسف ، وحكي عن محمد بن الحسن انه لا يقبل حتى يشهد
معه رجل عدل ، لانه اخبار بحق على غيره فلم يقبل فيه قول واحد كالشهادة .
ولنا انه يملك الحكم فملك الاقرار به كالزوج إذا أخبر بالطلاق والسيد إذا أخبر بالعتق ولانه لو اخبر أنه رأى كذا وكذا فحكم به قبل كذا ههنا وفارق الشهادة فان الشاهد لا يملك اثبات ما أخبر به فأما ان قال حكمت بعلمي أو بالنكول أو بشاهدين ويمين في الاموال فانه يقبل أيضا وقال الشافعي لا يقبل قوله في القضاء بالنكول وينبني قوله حكمت عليه بعلمي على القولين في جواز القضاء بعلمه لانه لا يملك الحكم بذلك فلا يملك الاقرار به .
ولنا انه اخبر بحكمه فيما لو حكم به لنفذ حكمه فوجب قبوله كالصور التي تقدمت ولانه حاكم أخبر يحكمه في ولايته فوجب قبوله كالذي سلمه ولان الحاكم إذا حكم في مسألة يسوغ فيها الاجتهاد لم يسغ