الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٨٠ - للامام تولية القضاة في بلدة وغيره
لان المحكوم عليه إذا استوفى الحق منه فقال للحاكم اكتب لي محضرا بما جرى لئلا يلقاني خصمي في موضع آخر فيطالبني ثانيا ففيه وجهان .
( أحدهما ) تلزمه اجابه ليتخلص من المحذور الذي يخافه ( والثاني ) لا تلزمه لان الحاكم إنما يكتب بما ثبت عنده أو حكم به فاما استئناف ابتداء فيكفي فيه الاشهاد فيطالبه أن يشهد على نفسه بقبض الحق لان الحق ثبت عليه بالبينة .
( مسألة )
( وكل من ثبت له عند حاكم حق أو ثبتت براءته مثل ان أنكر وحلفه الحاكم أن يكتب له محضرا بما جرى ليثبت حقه أو براءته لزمته إجابته ) أما إذا ثبت له حق باقرار فسأله المقر له أن يشهد على نفسه شاهدين لزمه ذلك لان الحاكم لا يحكم بعلمه فربما جحد المقر لا يمكنه الحكم عليه ولو قلنا يحكم بعلمه احتمل أن ينسى فان الانسان عرضة النسيان فلا يمكنه الحكم باقراره وان ثبت عليه حق بنكول المدعى عليه أو بيمين المدعي بعد النكول فسأله المدعي ان يشهد على نفسه لزمه ذلك لانه لا حجة للمدعي سواء الاشهاد فاما إن ثبت عنده ببينة فلا يجب جعل بينة أخرى ( والثاني ) يجب لان في الاشهاد فائدة جديدة وهي اثبات تعديل بينته والزام خصمه وان حلف المنكر وسأل الحاكم الاشهاد على براءته لزمه ليكون حجة له