الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٦ - شروط الشاهد
أبي حنيفة والشافعي لان في تركه تضييعا للحقوق واقرارا للظلم فانه قد يثبت له الحق على من هو أرفع منه بغصب أو يشتري منه شيئا ولا يوفيه أو يودعه شيئا أو يعيره إياه فلا يرده ولا تعلم بينهما معاملة فإذا لم يعد عليه سقط حقه وهذا أعظم ضررا من حضور مجلس الحاكم فانه لا يقبضه وقد حضر عمر وأبي عند زيد وحضر هو وآخر عند شريح وحضر المنصور عند رجل من ولد طلحة بن عبيدالله ( والثانية ) لا يستعديه إلا أن تعلم بينهما معاملة ويبين أن لما أعاده أصلا روي ذلك عن علي رضي الله عنه هو مذهب مالك لان في اعدائه على كل أحد بتذيل أهل المروءات وإهانة ذوى الهيآت فانهلا يشاء أحد أن يتبذلهم عند الحاكم إلا فعل وربما فعل هذا من لا حق له ليفتدي المدعى عليه من حضوره وشر خصمه بطائفة من ماله والاولى أولى لان ضرر تضييع الحق أعظم من هذا وللمستعدى عليه ان يوكل من يقوم مقامه ان كره الحضور .
( مسألة )
( وان استعداه على القاضي قبله سأله عما يدعيه فان قال لي عليه دين من معاملة أو رشوة راسله بذلك ، فان اعترف أمره بالخروج منه وإن انكر وقال انما يريد تبذيلي فان عرف أن لما ادعاه أصلا أحضره وإلا فهل يحضره ؟ على روايتين ) وجملة ذلك انه إذا استعدي على الحاكم المعزول لم يعده حتى يعرف ما يدعيه فيسأله عنه صيانة للقاضي عن الامتهان فان ذكر انه يدعي عليه حقا من دين أو غصب اعداه عليه وحكم بينهما كغير القاضي وكذلك ان ادعى انه أخذ منه رشوة على الحكم لان أخذ الرشوة عليه لا يجوز فهي كالغصب وان ادعى عليه الجور في الحكم وكان المدعي بينة أحضره وحكم بالبينة وان لم تكن معه بينة ففيه