الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٨ - صفة كتاب القاضي إلى القاضي
وجملة ذلك ان كتاب القاضي إلى القاضي يقبل في المال بغير خلاف علمناه ولا يقبل في الحدود كحق الله تعالى وهل يقبل فيما عدا هذا ؟ على وجهين وبهذا قال أصحاب الرأي وقال الشافعي يقبل كل حق لآدمي من الجراح وغيرها وهل يقبل في الحدود التي لله تعالى ؟ على قولين ( أحدهما ) يقبل وهو قول مالك وأبي ثور وحد القذف ينبني على الخلاف فيه على ما ذكرنا ولنا على أنها لا تقبل في الحدود أنها مبنية على الستر والدرء بالشبهات والاسقاط بالرجوع عن الاقرار وكتاب القاضي إلى القاضي شهادة وفيه شبهة فانه يتطرق إليه احتمال الغلط أو السهو في شهود الفرع مع احتمال ذلك في شهود الاصل وهذا احتمال زائد لا يوجد في شهادة الاصل وهو معتبر بدليل أنها لا تقبل مع القدرة على شهود الاصل فوجب ان لا تقبل فيما يندرئ بالشهبات ولان كتاب القاضي إلى القاضي إنما يقبل للحاجة ولا حاجة إلى ذلك في الحد لان ستر صاحبه أولي من الشهادة عليه ولانه لا نص في ذلك ولا يصح قياسه علىالاموال لما بينهما من الفرق والتساهل وظاهر كلام احمد رحمه الله ان كتاب القاضي إلى القاضي لا يقبل في القصاص أيضا ولا حد القذف لانه قال إنما يجوز في الحقوق أما الدماء والحد فلا وهذا قول أبي حنيفة ، وظاهر كلام الخرقي أنه يقبل وهو قول مالك والشافعي وأبي ثور ولانه حق آدمي لا يسقط بالرجوع عن الاقرار به أشبه الاموال وذكر أصحابنا عن أحمد هذا رواية لانه قال شهادة رجل في