الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٠ - حكم ما قال هو يستحل الخمر والزنا
تعجيل مال يجوز تعجيله قبل وجوبه فلم يكن التأخير أفضل كتعجيل الزكاة وكفارة القتل وما ذكروه معارض بتعجيل النفع للفقراء والتبرع بما لم يجب عليه ، والخلاف المخالف لا يوجب تفضيل المجمع عليه كترك الجمع بين الصلاتين .
فصل
) فان كان الحنث في اليمين محظورا فجعل الزكاة قبله ففيه وجهان ( احدهما ) يجزئه لانه عجل الكفارة قبل سببها فأجزأته كما لو كان الحنث مباحا ( والثاني ) لا يجزئه لان التعجيل رخصة فلا يستباح بالمعصية كالقصر في سفر المعصية والحديث لم يتناول المعصية فانه قال " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها " ولاصحاب الشافعي في هذا وجهان كما ذكرنا
( مسألة )
( ومن كرر ايمانا قبل التكفير فكفارة واحدة وعنه لكل يمين كفارة ) وإذا كرر أيمانا قبل التكفير مثل ان قال والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا والله لاغزون قريشا فحنث فليس عليه الا كفارة واحدة ، وكذلك ان حلف بايمان كقوله والله وعهد الله وميثاقه وقدرته وكلامه وكبريائه على شئ واحد روي نحو هذا عن ابن عمر وبه قال الحسن وعروة واسحاق ، وروي أيضا عن عطاء وعكرمة والنخعي وحماد والاوزاعي ، وقال أبو عبيد فيمن قال علي عهد الله وميثاقه وكفالتهثم حنث فعليه ثلاث كفارات ، وقال اصحاب الرأي عليه لكل يمين كفارة الا ان ينوي التأكيد أو التفهيم ونحوه عن الثوري وأبي ثور ، وعن أحمد مثل ذلك وعن الشافعي قولان كالمذهبين ، وعن عمرو بن دينار إن كان في مجلس واحد كقولنا وإن كان في مجالس كقولهم ، واحتجوا بأن أسباب الكفارات تكررت فتكرر في الكفارات كالقتل لآدمي أو صيد حربي ولان اليمين الثانية مثل الاولى فتقتضي ما تقتضيه ولنا أنه حنث واحد أوجب جنسا واحدا من الكفارات فلم يجب به أكثر من كفارة كم