الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٧ - حكم ما لو قال لعمر الله
يحنث حالف به ، وعن أحمد رواية أخرى انه يجوز الاستثناء إذا لم يطل الفصل بينهما قال في رواية المروذي حديث ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " والله لاغزون قريشا " ثم سكت ثم قال " إن شاء الله " انما هو استثناء بالقرب ولم يخلط كلامه بغيره ، ونقل عنه إسماعيل بن سعيد مثل هذا وزاد ولا أقول فيه بقول هؤلاء يعني لم ير ذلك إلا متصلا ويحتمله كلام الخرقي فانه قال إذا لم يكن بين اليمين والاستثناء كلام ولم يشترط اتصال الكلام وعدم السكوت وهذا قول الاوزاعي قال في رجل قال لا أفعلكذا كذا ثم سكت ساعة لا يتكلم ولا يحدث نفسه بالاستثناء فقال له انسان قل إن شاء الله أيكفر عن يمينه ؟ قال أراه قد استثنى وقال قتادة له أن يستثني قبل أن يقوم أو يتكلم ، ووجه ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى بعد سكوته إذ قال " والله لاغزون قريشا " ثم سكت ثم قال " إن شاء الله " احتج به أحمد ورواه أبو داود ، وقال الوليد بن مسلم لم يغزهم ، ويشترط على هذا الرواية أن لا يطيل الفصل بينهما ولا يتكلم بينهما بكلام أجنبي ، وحكي ابن أبي موسى عن بعض اصحابنا انه قال يصح الاستثناء مادام في المجلس وحكي ذلك عن الحسن وعطاء .
وعن عطاء انه قال قدر حلب الناقة العزوزة ، وعن ابن عباس ان له أن
يستثني بعد حين وهو قول مجاهد وهذا القول لا يصح لما ذكرناه وتقديره بمجلس
أو غيره لا يصح لان التقديرات بابها التوقيف فلا يصار إليه بالتحكم
( فصل ) ويشترط أن يستثني بلسانه ولا ينفعه الاستثناء بالقلب في قول عامة
أهل العلم منهم الحسن والنخعي ومالك والثوري والاوزاعي والليث والشافعي
وإسحاق وابو ثور وابو حنيفة وابن المنذر ولا نعلم فيه مخالفا لان النبي صلى
الله عليه وسلم قال " من حلف فقال ان شاء الله لم يحنث " والقول هو النطق
ولان اليمين لا تنعقد بالنية وكذلك الاستثناء ، وقد روي عن أحمد ان كان
مظلوما فاستثنى