الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٤ - حكم ما لو ظهر في نصيب أحد هما عيب
يمنع التعديل فان كان المستحق في نصيب أحدهما أكثر من الآخر بطلت القسمة لما ذكرناه ، وان كان مشاعا فيهما بطلت لان الثالث شريكهما ولم يحضر ولا اذن فاشبه ما لو كان لهما شريك يعلمانه فاقتسما دونه ، وفيه وجه آخر انها لا تبطل لانه يأخذ من كل واحد منهما مثل ما يأخذ من الآخر ويصير مع كل واحد قدر حقه فأشبه ما لو كان المستحق معينا في نصيبهما على السواء
( مسألة )
( وان اقتسما دارين قسمة تراض فبنى أحدهما في نصيبه ثم خرجت الدار مستحقة فقلع بناؤه رجع بنصف قيمته على شريكه )هكذا ذكره الشريف أبو جعفر وحكاه أبو الخطاب عن القاضي وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن ليس له الرجوع عليه بشئ لانه غرس وبنى باختياره فلم يرجع بنقص ذلك على غيره كما لو بنى في ملك نفسه ولنا ان هذه القسمة بمنزلة البيع فان الدارين لا تقتسمان قسمة اجبار على ان يكون كل واحد منهما نصيبا وانما يقتسمان كذلك بالتراضي فتكون جارية مجرى البيع ولو باعه الدار جميعها ثم انت مستحقة رجع عليه بالبناء كله وان باعه نصفها رجع عليه بنصفه وكذلك يخرج في كل قسمة جارية مجرى البيع وهي قسمة التراضي كالذي فيه رد عوض وما لا يجبر على قسمته لضرر فيه ونحو ذلك فأما قسمة الاجبار إذا ظهر نصيب احدهما مستحقا بعد البناء والغرس فيه فينقض البناء ويقلع الغرس فان قلنا القسمة بيع فكذلك وان قلنا ليست بيعا لم يرجع لان شريكه لم يضره ولم ينتقل إليه من جهته بيع وانما فرز حقه من حقه فلم يضمن له ما غرم فيه هذا الذي يقتضيه قول الاصحاب
( مسألة )
( وان خرج في نصيب أحدهما عيب فله فسخ القسمة إذا لم يعلمه أو الرجوع بارش العيب ) لانه نقص في نصيبه فملك ذلك كالمشتري ويحتمل أن تبطل القسمة لان التعديل فيها شرط ولم يوجد بخلاف البيع