الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٢ - الاستشهاد على ان القاضي لا يحكم بعلمه
ذكره القاضي في المجرد وهو مذهب الشافعي وحكي عن القاضي انه لا ينفذ لانه منهي عنه والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ولنا ان النبي صلى الله عليه وسلم اختصم إليه الزبير ورجل من الانصار في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " اسق ثم ارسل إلى جارك " فقال الانصاري أن كان ابن عمتك ؟ فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال للزبير " اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر " متفق عليه فحكم في حال غضبه وقال بعض اهل العلم انما يمنع الغضب الحكم إذا كان قبل أن يتضح حكم المسألة للحاكم لانه يشغله عن استيفاء النظر فيها فاما ما حدث بعد اتضاح الحكم فلا يمنعه لان الحق قد استبان قبله كغضب النبي صلى الله عليه وسلم في قصة الزبير
( مسألة )
( ولا يحل له أن يرتشي ، ولا يقبل الهدية إلا ممن كان يهدي إليه قبل ولايتهبشرط أن لا تكون له حكومة ) اما الرشوة في الحكم ورشوة العالم فحرام على الآخذ بلا خلاف قال الله تعالى ( أكالون للسحت ) قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره هو الرشوة ، وقال إذا قبل القاضي الرشوة بلغت به الكفر ، وروى عبد الله بن عمر قال : لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ورواه أبو هريرة وزاد في الحكم رواه أبو بكر في زاد المسافر وزاد والرائش وهو السفير بينهما ولان المرتشي انما يرتشي ليحكم بغير الحق أو يتوقف الحكم عنه وذلك من أعظم الظلم قال مسروق سألت بن مسعود عن السحت اهو الرشوة في الحكم ؟ قال لا ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) و ( الظالمون ) و ( الفاسقون ) وانما السحت أن يستعينك على مظلمة فيهدي لك فلا تقبل .