الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٣ - حكم من حلف بحق القرآن
لان قصده يتعلق باليوم فاختص الحنث بالدخول فيه دون غيره
( مسألة )
( وان دعي إلى غداء فحلف لا يتغدى اختصت يمينه به إذا قصده لما ذكرنا )
( مسألة )
( وان حلف لا يشرب له الماء من العطش يقصد قطع منته حنث بأكل خبزه واستعارة دابته وكل ما فيه المنة ) لان ذلك للتنبيه على ما هو أعلى منه كقول الله تعالى ( ولا يظلمون فتيلا ) يريد لا يظلمون شيئا وقال الشاعر :
ولا يظلمون الناس حبة خردل
( مسألة )
( وان حلف لا يلبس ثوبا من غزلها يقصد قطع منتها فباعه واشترى بثمنه
ثوبا فلبسه حنث وكذلك ان انتفع بثمنه ) هذه المسألة أصل فرع قد تقدم ذكره
في أول الباب وهو ان الاسباب معتبرة في الايمان بتعدى الحكم بتعديها فإذا
امتن عليه بثوب فحلف أن لا يلبسه لتنقطع المنة به حنث بالانتفاع به في غير
اللبس لانه نوع انتفاع به تلحق المنة به ، فان لم يقصد قطع المنة ولا كان
سبب يمينه يقتضي ذلك لم يحنث الا بما تناولته يمينه وهو لبسه خاصة ، فلو
أبدله بثوب غيره ثم لبسه أو باعه وأخذ ثمنه لم يحنث لعدم تناول اليمين له
لفظا ونية وسببا
( فصل ) فان فعل شيئا لها فيه منة عليه سوى الانتفاع بالثوب وبعوضه مثل ان
سكن دارها أو أكل طعاما أو لبس ثوبها لها غير الثوب المحلوف عليه لم يحنث
لان المحلوف عليه الثوب فتعلقت يمينه به أو بما حصل به فلم يتعد إلى غيره
لاختصاص اليمين والسبب