الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢١٤ - حكم من حلف بحق القرآن
( فصل ) وان امتنت امرأته عليه بثوب فحلف ان لا يلبسه قطعا
لمنتها فاشتراه غيرها ثم كساه إياه أو اشتراه الحالف ولبسه على وجه لا منة
لها فيه ففيه وجهان ( أحدهما ) يحنث لمخالفته يمينه لفظا ولان لفظ الشارع
إذا كان أعم من السبب وجب الاخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب كذا في اليمين
ولانه لو خاصمته امرأة له فقال نسائي طوالق طلقن كلهن وان كان سبب الطلاق
واحدة كذا ههنا ( والثاني ) لا يحنث لان السبب اقتضى تقييد لفظه بما وجد
فيه السبب فصار كالمنوي أو كما لو خصصه بقرينة لفظية :
( مسألة )
( فان حلف لا يأوي معها في دار يرد جفاءها ولم يكن للدار سبب يهيج يمينه فأوى معها في غيرها حنث ) وهذه المسألة أيضا من فروع اعتبار النية وذلك أنه متى قصد جفاءها بترك الاوي معها ولم يكن للدار أثر في يمينه كان ذكر الدار كعدمه وكأنه حلف لا يأوي معها فإذا أوى معها في غيرها حنث لمخالفته ما حلف على تركه وصار هذا بمنزلة سؤال الاعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم واقعت أهلي نهار رمضان فقال " اعتق رقبة " لما كان ذكره أهله لا أثر له في ايجاب الكفارة حذفناه من السبب وصار السبب الوقاع سواء كان للاهل أو لغيره ، وان كان للدار أثر في يمينه مثل ان يكره سكناها أو خوصم من أجلها أو امتن عليه بها لم يحنث إذا أوى معها في غيرها لانه قصد بيمينه الجفاء في الدار بعينها فلم يخالف ما حلف عليه