الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٨ - لا يسمع الحاكم الدعوى الا محررة
ولنا أن الناس يختلفون في أسباب الجرح كاختلافهم في شارب يسير
النبيذ فوجب ان لا يقبل بمجرد الجرح لئلا يجرحه بما لا يراه القاضي جرحا
ولان الجرح ينقل عن الاصل فان الاصل في المسلمين العدالة والجرح ينقل عنها
فلا بد ان يعرف الناقل لئلا يعتقد نقله بما لا يراه الحاكم ناقلا وقولهم
إنه يفضي إلى جرح الجارح وايجاب الحد عليه قلنا ليس كذلك لانه يمكنه
التعريض من غير تصريح فان قيل ففي بيان السبب هتك المجروح قنا لا بد من
هتكه فان الشهادة عليه بالفسق هتك ولكن جاز ذلك للحاجة الداعية إليه كما
جازت الشهادة عليه به لاقامة الحد عليه بل ههنا أولى فان فيه دفع الظلم عن
المشهود عليه وهو حق آدمي فكان أولى بالجواز لان هتك عرضه بسببه لانه تعرض
للشهادة مع ارتكابه ما يوجب جرحه فكان هو الهاتك لنفسه إذ كان فعله المحوج
للناس إلى جرحهفان صرح الجارح بقذفه بالزنا فعليه الحد إن لم يأت بتمام
أربعة شهداء وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي لا حد عليه إذا كان بلفظ
الشهادة لانه لم يقصد ادخال المعرة عليه ولنا قول الله سبحانه ( والذين
يرمون المحصنات ثم لم ياتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ) ولان أبا
بكرة ورفيقه شهدوا على المعيرة بالزنا ولم يكمل زياد شهادته فجلدهم عمر حد
القذف بمحضر من الصحابة ولم ينكره منكر فكان اجماعا ويبطل ما ذكروه بما
شهدوا عليه لاقامة الحد عليه
( فصل ) فان أقام المدعي بينة ان هذين الشاهدين شهدا بذا الحق عند حاكم
فردت شهادتهما لفسقهما بطلت شهادتهما لان الشهادة إذا ردت لفسق لم تقبل مرة
ثانية
( فصل ) ولا يقبل الجرح والتعديل من النساء وقال أبو حنيفة يقبل
لانه لا يعتبر فيه لفظ الشهادة فاشبه الرواية وأخبار الديانا