الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٥ - حكم ما لو نذر أن يهدي إلى غير مكة
منعقد لان نذره وافق زمنا يستحق صومه فلم ينعقد نذره كنذر صوم رمضان قال والصحيح عندي صحة النذر لانه نذر طاعة يمكن الوفاء به غالبا فانعقد كما لو وافق شعبان فعلى هذا يصوم رمضان ثم يقضي ويكفر وهذا اختيار أبي بكر ونقل جعفر بن محمد عن احمد ان عليه القضاء وقول الخرقي : أجزأه صيامه لرمضان ونذره دليل على ان نذره انعقد عنده لولا ذلك ما كان صومه عن نذره وقد نقل أبو طالب عن احمد في من نذر ان يحج وعليه حجة مفروضة فاحرم عن النذر : وقعت عن المفروض ولا يجب عليه شئ آخر وهذا مثل قول الخرقي وروي عكرمة عن ابن عباس في رجل نذر ان يحج ولم يكن حج الفريضة قال يجزئ لهما جميعا ، وعن عكرمة انه سئل عن ذلك فقال عكرمة يقتضي حجة عن نذره وعن حجة الاسلام ارأيتم لو ان رجلا نذر ان يصلي اربع ركعات فصلى العصر أليس ذلك يجزئه من العصر والنذر ؟ قال فذكرت قولي لابن عباس فقال أصبت وأحسنت وقال ابن عمر وأنس يبدأ بحجة الاسلام ثم يحج لنذره وفائدة انعقاد ونذره لزوم الكفارة بتركه وانه لو لم ينوه لنذره لزمه قضاؤه وعلى هذا لو وافق نذره بعض رمضان وبعض شهر آخر اما شعبان وإما شوال لزمه صوم ما خرج عن رمضان ويتمه ، ولو قال لله علي صوم رمضان فعلى قياس قول الخرقي يصح نذره ويجزئه صيامه عن الامرين ولزمته الكفارة ان اخل به وعلى قول القاضي لا ينعقد نذره وهو مذهب الشافعي لانه لا يصح صومه عن النذر أشبه الليل .