الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٣ - لا يقبل التعديل الا من أهل الخبرة الباطنة
عليه حق له فلا يستوفيه الا بمسألة مستحقة هكذا ذكره اصحابنا قال شيخنا : ويحتمل ان يجوز له الحكم قبل مسألة المدعي لان الحال تدل على ارادته ذلك فاكتفى بها كما اكتفى في مسألة المدعى عليه الجواب ولان كثيرا من الناس لا يعرف مطالبة الحاكم بذلك فيترك مطالبته به لجهله فيضيع حقه فعلى هذا يجوز له الحكم قبل مسألته ، وعلى القول الاول ان سأله الخصم الحكم له حكم على المقر والحكم ان يقول ألزمتك ذلك أو قضيت عليك له أو يقول اخرج إليه منه فمتى قال له أحد هذه الثلاثة كان حكما بالحق
( مسألة )
( وإن أنكر مثل ان يقول المدعي اقرضته الفا أو بعته فيقول ما أقرضني ولا باعني أو ما يستحق علي ما ادعاه ولا شيئا منه أو لا حق له علي صح الجواب )
( مسألة )
( وللمدعي ان يقول لي بينة ؟ وهذا موضع البينة فان لم يقل قال الحاكم ألك بينة ؟ لما روي ان رجلين اختصما إلى النبي صلى الله عليه وسلم حضرمي وكندي فقال الحضرمي يا رسول الله ان هذا غلبني على ارض لي فقال الكندي هي أرضي في يدي ليس له فيها حق فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي " ألك بينة ؟ - قال لا قال - فلك يمينه " وهو حديث حسن صحيح وإن كان المدعي عارفا بانه موضع البينة فالحاكم مخير بين ان يقول ألك بينة ؟ وبين ان يسكت فإذا قال لي بينة حاضرة أمره باحضارها ذكره شيخنا في الكتاب المشروح وذكر في كتاب المغني ان المدعي إذا قال لي بينة لم يقل له الحاكم احضرها لان ذلك حق له فله ان يفعل ما يرى فإذا أحضرها لم يسألها الحاكم عما عندها حتى يسأله المدعي ذلك لانه حق له فلا يتصرف فيه