الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٦ - فروع في ترتيب الخصوم عند القاضي
لان ذلك يخالف الكتاب والسنة والاجماع لكن له ان يرتب شهود اشهدهم الناس فيستغنون باشهادهم عن تعديلهم ويستغني الحاكم عن الكشف عن احوالهم فيكون فيه تخفيف من وجه ويكونون ايضا يزكون من عرفوا عدالته من غيرهم إذا شهد
( مسألة )
( فان ثبتا حكم بشهادتهما لان الظاهر صدقهما ولا يحكم حتى يسأله المدعي لان الحق وقد ذكرناه )
( فصل ) إذا اتصلت به الحادثة واستنارت به الحجة لاحد الخصمين حكم إذا
سأله لما بينا وإن كان فيها لبس أمرهما بالصلح فان ابيا أخرهما إلى البيان
فان عجلها قبل البيان لم يصح حكمه ، وممن رأى الاصلاح بين الخصوم شريح وعبد
الله بن عتبة وأبو حنيفة والشعبي والعنبري وروي عن عمر أنه قال ردوا
الخصوم حتى يصطلحوا فان فصل القضاء يحدث بين القوم الضغئن قال أبو عبيد
انما يسعه الصلح في الامور المشكلة ، أما إذا استنارت الحجة لاحد الخصمين
وتبين له موضع الظلم فليس له أن يحمله على الصلح ونحوه قول عطاء واستحسنه
ابن المنذر ، وروي عن شريح أنه ما أصلح بين متحاكمين إلا مرة واحدة
( فصل )
وإذا حدثت حادثة نظر في كتاب الله والا نظر في سنة رسول الله فان لم يجدها
نظر في القياس فالحقها باشبه الاشياء بها لما روى عمرو بن الحارث بن أخي
المغيرة بن شعبة عن رجل من أصحاب معاذ من اهل حمص عن معاذ ان النبي صلى
الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن " بم تحكم ؟ - قال بكتاب الله
قال - فان لم تجد - قال بسنة رسول الله قال - فان لم تجد ؟ - قال اجتهد
رأيي ولا آلو قال - الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم
لما يرضي رسول الله " فان قيل عمرو بن