الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٣٦ - فصل في عدم قبول الهدية للقاضي
( مسألة )
( وان كانت تالفة من ذوات الامثال ذكر قدرها وجنسها وصفتها ) .
لان المثل واجب في ذوات الامثال فوجبت فيه هذه الصفات لانه لا يتحقق المثل بدونها وان ذكر قيمتها كان أولى لانه احصر ، وإن كان مما لا مثل له كالنبات والحيوان ذكر قيمته لانها تجب بتلفه وكذلك ان كان جوهرا تعين ذكر قيمته لانها تجب بتلفه لانها لا تنضبط إلا بذلك فان كان المدعى دارا فلابد من بيان موضعها وحدودها فيدعي ان هذا بحدودها وحقوقها لي وانها في يده ظلما وأنا أطالبه بردها وان ادعى عليه ان هذه الدار لي وانه يمنعني منها صحت الدعوى وان لم يقل انها في يده لانه يجوز ان ينازعه ويمنعه وان لم تكن في يده وان ادعى جراحة فيها أرش معلومة كالموضحة من الحر لم يحتج إلى ذكر أرشها لانه معلوم وان كانت من عبد أو كانت من حر لا مقدر فيها فلابد من ذكر أرشها وان ادعى على أبيه دينا لم تسمع الدعوى حتى يدعي ان اباه مات وترك في يده مالا لان الولد لا يلزمه قضاء دين والده ما لم يكن كذلك ويحتاج ان يذكر تركة ابيه ويحررها ويذكر قدرها كما يصنع في قدر الدين هكذا ذكره القاضي ، قال شيخنا والصحيح انه يحتاج إلى ذكر ثلاثة أشياء قدر دينه وموت ابيه وانه وصل إليه من تركة ابيه ما فيه وفاء لدينه ان قال ما فيه وفاء لبعض دينه احتاج ان يذكر ذلك القدر والقول قول المدعى عليه في نفي تركة الاب مع يمينه وكذلك ان انكر موت أبيه ويكفيه أن يحلف على نفي العلم لانه على نفي فعل الغير وقد يموت ولا يعلم به ابنه ، ويكفيه ان يحلف انه ما وصل إليه من تركة أبيه شئ ولا يلزمه ان يحلف ان أباه لم يخلف شيئا لانه قد يخلف تركة لا تصلإليه فلا يلزمه الايفاء منه .