الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٥٩ - معنى الجلب والجنب
الجعل ، وإن قال ان كان صوابك اكثر فلك بكل سهم أصبت به درهم صح وكذلك ان قال ارم عشرة ولك بكل سهم أصبت به منها درهم .
أو قال فلك بكل سهم زائد على النصف من المصيبات درهم لان الجعل
معلوم بتقديره بالاصابة فاشبه ما لو قال استق لي من هذا البئر ولك بكل دلو
تمرةأو قال من رد عبدا من عبيدي فله بكل عبد درهم ، وان قال إن كان خطؤك
اكثر فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لانه قمار وان قال ارم عشرة فان أخطأتها
فعليك درهم أو نحو هذا لم يجز لان الجعل يكون في مقابلة عمل ولم يوجد من
القابل عمل فيستحق به شيئا ولذلك لو قال الرامي لاجنبي إن أخطأت فلك درهم
لم يجز لذلك
( فصل ) وإن شرط ان يرميا أرشاقا كثيرة جاز لانه إذا جاز على القليل جاز
على الكثير ولابد أن تكون معلومة فان شرطا ان يرميا منها كل يوم قدرا اتفقا
عليه جاز لان الغرض في ذلك صحيح فانهما أو احدهما قد يضعف عن الرمي كله مع
حذقه ، وان أطلقا العقد جاز وحمل على التعجيل والحلول كسائر العقود
فيرميان من اول النهار إلى آخره الا ان يعرض عذر يمنع من مرض أو عذر كريح
يشوش السهام أو لحاجة إلى طعام أو شراب أو صلاة أو قضاء حاجة لان هذه
مستثناة بالعرف وإذا جاء الليل تركاه لان العادة ترك الرمى بالليل فحمل
العقد عليه مع الاطلاق الا ان يشترطاه ليلا فيلزم فان كانت الليلة مقمرة
منيرة اكتفي بذلك والا رميا بضوء شمعة أو مشعل
( مسألة )
( وان عرض مطر أو ظلمة جاز تأخير الرمي ) لان المطر يرخي الوتر ويفسد الريش وان عرض ظلمة كمجئ الليل تركا الرمي إلى الغد لان العادة الرمي نهارا الا أن يشترطا الرمي ليلا فيأخذ احدهما صاحبه بذلك وقد ذكرناه في الفضل قبله ويكره للامين والشهود مدح أحدهما وزهرهته إذا أصاب وعيبه إذا أخطأ لما فيه من كسر قلب صاحبه وقد ذكرناه