الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٧ - حكم ما لو اشتري الرقبة بشرط العتق فاعتقها في الكفارة
وجملة ذلك ان من حلف لا يأكل شيئا فشربه أو لا يشربه فأكله فقد نقل عن احمد ما يدل على روايتين ( احداهما ) يحنث لان اليمين على ترك أكل شئ أو شربه يقصد بها في العرف اجتناب ذلك الشئ فحملت اليمين عليه ألا ترى إلى قوله تعالى ( ولا تأكلوا اموالهم - وان الذين ياكلون أموال اليتامى ) لم يرد به الاكل على الخصوص ؟ ولو قال طبيب لمريض لا تأكل العسل لكان ناهيا عن شربه ( والثانية ) لا يحنث وهو مذهب الشافعي وأبي ثور واصحاب الرأي ، لان الافعال انواعكاليمين ولو حلف على نوع من الاعيان لم يحنث بغيره كذلك الافعال ، وقال القاضي انما الروايتان فيمن عين المحلوف عليه مثل من حلف لا أكلت هذا السويق فشربه أو لا يشربه فاكله أما إذا اطلق فقال لا أكلت سويقا فشربه أو لا يشربه فاكله لم يحنث رواية واحدة لا يختلف المذهب فيه وهذا يخالف ما ذكرنا ههنا من الاطلاق ومخالف لما أطلقه الخرقي ، وليس للتعيين اثر في الحنث وعدمه فان الحنث في المعين إنما كان لتناوله ما حلف عليه وإجراء معنى الاكل والشرب على التناول العام فيهما وهذا لا فرق فيه بين التعيين وعدمه وعدم الحنث معلل بانه لم يفعل الفعل الذي حلف على تركه وانما فعل غيره وهذا في المعين كهو في المطلق لعدم الفارق بينهما ، ولان الرواية في الحنث أحدث من كلام الخرقي وليس فيه تعيين ورواية عدم الحنث احدث من رواية مهنا عن احمد فيمن حلف لا يشرب هذا النبيذ فاكله لا يحنث لانه لا يسمى شربا وهذا في المعين فان عديت كل رواية