الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠١ - ما يحكم القاضي فيه بعلمه ومالا يحكم فيه
ولنا أنه من أهل الاجتهاد فلم يجز له تقليد غيره كما لو كان مثله كالمجتهدين في القبلة وما ذكروه لا يصح فان هو أفقه منه يجوز عليه الخطأ فإذا اعتقد ان ما قاله خطأ لم يجز له ان يعمل به وان كانلم يبن له الحق فلا يجوز له ان يحكم بما يجوز ان يبين له خطؤه إذا اجتهد
( مسألة )
( ولا يقضي وهو غضبان ولا حاقن ولا في شدة الجوع والعطش والهم والوجع والنعاس والبرد المؤلم والحر المزعج فان خالف وحكم فوافق الحق نفذ حكمه وقال القاضي لا ينفذ وقيل ان عرض له ذلك بعد فهم الحكم جاز وإلا فلا ) لا خلاف بين أهل العلم فيما علمنا في ان القاضي لا ينبغي له ان يقضي وهو غضبان كره ذلك شريح وعمر بن عبد العزيز وأبو حنيفة والشافعي لما روي ان ابا بكرة كتب إلى ابنه عبد الله وهو قاض بسجستان لا تحكم بين اثنين وانت غضبان فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يحكم احد بين اثنين وهو غضبان " متفق عليه وروي عن عمر انه كتب إلى ابي موسى اياك والقلق والغضب والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة فإذا رأيت الخصم يتعمد فاوجع رأسه ، ولانه إذا غضب تغير عقله ولم يستوف رأيه وفكره وفي معنى الغضب كلما يشغل فكره من الجوع المفرط والعطش الشديد والجوع المزعج ومدافعة احد الاخبثين وشدة النعاس والهم والغم والحزن والفرح فهذه كلها تمنع الحكم لانها تمنع حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى اصابة الحق في الغالب فهي في معنى الغضب المنصوص عليه فتجري مجراه فان خالف وحكم في الغضب أو ما شاكله فوافق الحق نفذ قضاؤه