الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٧ - مسألة فيما لو حكم القاضي على رجل في غير عمله
قال الشاعر : وكل ذي غيبة يؤوب
وغائب الموت لا يؤوب وكذلك الصبي والمجنون المدعى عليهما يجوز سماع البينة عليهما والحكم عليهما لانه لا يعبر عن نفسه فهو كالغائب وفي المستتر قول آخر يأتي ذكره إن شاء الله تعالى .
( مسألة )
( وهل يحلف المدعى عليه إذا لم يبرأ إليه منه ولا من شئ منه ؟ على روايتين ) وجملة ذلك ان البينة إذا قامت على غائب أو غير مكلف كالصبي والمجنون لم يستحلف المدعي مع يمينه في أشهر الروايتين لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه " ولانها بينة عادلة فلم تجب اليمين معها كما لو كانت على حاضرة والثانية يستحلف معها وقول الشافعي لانه يجوز ان يكون استوفى ما قامت به البينة أو ملكه العين التي قامت بها البينة ، ولو كان حاضرا فادعى ذلك لوجبت اليمين فإذا تعذر ذلك منه لغيبته أو عدم تكليفه يجب ان يقوم الحاكم مقامه فيما يمكن دعواه ولان الحاكم مأمور بالاحتياط في حق الصبي والمجنون والغائب لان كل ولاحد منهم لا يعبر عن نفسه وهذا من الاحتياط والاولى ظاهر المذهب
( مسألة )
( ثم إذا قدم الغائب أو بلغ الصبى أو أفاق المجنون فهو على حجته )أما إذا قدم الغائب عن الحكم فان الحكم يقف على حضوره وان جرح الشهود لم يحكم عليه وان استنظر الحاكم أجله ثلاثا فان أقام البينة بجرحهم والا حكم عليه وان ادعى القضاء أو الابراء وكانت له بينة به برئ والا حلف المدعي وحكم ، له وان قدم بعد الحكم فجرح الشهود بأمر كان قبل الشهادة