الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٩ - حكم ما لو حلف الا يشتري فلانا أولا يضربه
( احدهما ) يحنث لانه يطعم حال الاختيار وهو مذهب الشافعي (
والثاني ) لا يحنث لانه لا يدخل في إطلاق اسم الطعام ولا يوكل الا عند
الضرورة ، فان اكل من نبات الارض ما جرت العادة باكله حنث وان أكل ما لم
تجر به عادة كورق الشجر ونشارة الخشب والتراب احتمل وجهين ( احدهما ) يحنث
لانه قد اكله فأشبه ما جرت العادة باكله ولانه روي عن عتبة بن غزوان انه
قال لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة ما لنا طعام إلا
ورق الحبلة حتى قرحت أشداقنا ( والثاني ) لا يحنث لانه لا يتناوله اسم
الطعام في العرف
( فصل ) وان حلف لا يأكل قوتا فأكل خبزا أو تمرا أو تينا أو لحما أو لبنا
حنث لان كل واحد من هذه يقتات في بعض البلدان ، ويحتمل ان لا يحنث الا بما
يقتاته أهل بلده لان يمينه تنصرف إلى القوت المتعارف عندهم وفي بلدهم
ولاصحاب الشافعي وجهان كهذين وان اكل سويقا أو استف دقيقا حنث لانه يقتات
كذلك ، ولهذا قال بعض اللصوص لا تخبزا خبزا وبسابسا
ولا تطيلا بمقام حبسا وان اكل حبا يقتات خبزه حنث ولذلك روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يدخر قوت عياله سنة وانما يريد الحب ، ويحتمل ان لا يحنث لانه لا يقتات كذلك وان أكل عنبا أو حصرما أو خلا لم يحنث لانه لم يصر قوتا .
( مسألة )
( وان حلف لا يلبس شيئا فلبس ثوبا أو درعا أو جوشنا أو خفا أو نعلا حنث ) وكذلك ان لبس عمامة أو قلنسوة