الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٠٧ - القسم بامانة الله
الاول ليست ظرفا ليمين الثاني ، وان نوى انه يلزمني من اليمين ما يلزمك لم يلزمه حكمها قاله القاضي وهو مذهب الشافعي لان اليمين بالله لا تنعقد بالكناية لان تعليق الكفارة بها لحرمة اللفظ باسم الله المحترم أو صفة من صفاته ولا يوجد ذلك بالكناية .
فأما ان حلف بطلاق فقال آخر يميني في يمينك ينوي أنه يلزمني من
اليمين ما يلزمك انعقدت يمينه نص عليه أحمد وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا
يكلم رجلا فقال رجل وانا على مثل يمينك فقال عليه مثل الذي حلف لان الكناية
تدخل في الطلاق ، وكذلك يمين العتق وان لم ينو شيئا لم تنعقد يمينه لان
الكناية لا تقبل بغير نية وليس قولههذا بصريح وان كان المقول له لم يحلف
بعد وانما أراد انه يلزم الاخر يمينا يحلف بها فحلف المقول لم تنعقد يمين
القائل وان كان في الطلاق والعتاق لانه لابد ان يكون هناك ما يكنى عنه وليس
ههنا ما يكنى عنه
( فصل ) وإذا قال حلفت ولم يكن حلف فقال أحمد هي كذبة
وليس عليه يمين وعنه عليه الكفارة لانه أقر على نفسه والاول المذهب لانه
حكم فيما بينه وبين الله فان كذب في الخبر به لم يلزمه حكمه كما لو قال ما
صليت وقد صلى ، ولو قال علي يمين فهي كالتي قبلها وان نوى القسم فقال أبو
الخطاب هي يمين وهو قول أصحاب الرأي وقال الشافعي ليس بيمين لانه لم يأت
باسم الله المعظم ولا صفته فلم يكن يمينا كما لو قال حلفت وهذا أصح ان شاء
الله تعالى فان هذه ليست صيغة اليمين والقسم وانما هي صيغة الخبر فلا يكون
بها حالفا وان قدر ثبوت حكمها لزمه أقل ما تناوله الاسم وهو يمين ما وليست
كل يمين موجبة للكفاره فلا يلزمه شئ ، ووجه الاول انه كناية عن اليمين وقد
نوى بها اليمين فتكون يمينا كالصريح [ فصل ] وثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم انه أمر بابرار المقسم
أو القسم رواه البخاري وهذا والله