الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤١ - النذر الواجب والنذر المستحيل
بجميعه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ؟ الاقتصار على الثلث وليس هذا محل النزاع انما النزاع فيمن نذر الصدقة بجميعه فلنا عنه جوابان ( احدهما ) أن قوله " يجزئك الثلث " دليل على انه اتى بلفظ يقتضي الايجاب لانها انما تستعمل غالبافي الواجبات ولو كان مخيرا بارادة الصدقة لما لزمه شئ يجزئ عنه بعضه ( الثاني ) ان منعه من الصدقة بزيادة على الثلث دليل على انه ليس بقربة لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع أصحابة من القرب ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به ولنا على أبي حنيفة ان غير الزكوي مال فتناوله النذر كغير الزكوي وما قاله ربيعة لا يصح فان هذا ليس بزكاة ولا في معناها فان الصدقة وجبت لاغناء الفقراء ومواساتهم وهذه صدقة تبرع بها صاحبها تقربا إلى الله تعالى ثم ان المحمول على معهود الشرع المطلق وهذه صدقة معينة غير مطلقة ثم تبطل بما لو نذر صياما فانه لا يحمل على صوم رمضان وكذلك الصلاة وما ذكره جابر بن زيد فهو تحكم بغير دليل
( مسألة )
( وان نذر الصدقة بألف لزمه جميعه ) وعنه يجزئه ثلثه إذا نذر الصدقة بمعين من ماله أو بمقدر كألف فروي عن أحمد انه يجزئه ثلثه لانه مال نذر الصدقة به فأجزأه ثلثه كجميع المال والصحيح في المذهب لزوم الصدقة بجميعه لانه