الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦٦ - لا يصح أداء الكفارة عمن وجبت عليه بغير أمره
( مسألة ) وان حلف لا ياكل شحما فاكل اللحم الاحمر فقال الخرقي
يحنث لان الشحم ما يذوب بالنار مما في الحيوان والعرف يشهد لقوله وهو ظاهر
قول أبي الخطاب واللحم لا يكاد يخلو من شئ منه فيحنث به ، وان قل لانه يظهر
في الطبيخ فيبين على وجه المرق وفارق ، من حلف لا ياكل سمنا فاكل خبيصا
فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه ، لان هذا قد يظهر الدهن فيه وقال غير
الخرقي من اصحابنا لا يحنث ، قال شيخنا وهو الصحيح لانه لا يسمى شحما ولا
يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث باكل
اللحم الذي كان فيه فان حلف لا ياكل شعيرا فاكل حنطة فيها حبات شعير فقال
غير الخرقي يحنث لانه أكل شعيرا فأشبه ما لو أكله منفردا أو حلف لا ياكل
رطبا فاكل منصفا والاولى ان لا يحنث لانه مستهلك في الحنطة اشبه السمن في
الخبيص الذي لا يظهر طعمه ، وان نوى بيمينه ان لا ياكل الشعير منفردا أو
كان السبب يقتضي ذلك أو يقتضي اكل شعير يظهر اثر اكله لم يحنث بذلك
فصل
قال رضي الله عنه ( فان حلف لا ياكل سويقا فشربه أو لا يشربه فاكله فقال الخرقي يحنث وقال أحمد من حلف لا يشرب نبيذا فثرد فيه وأكله لا يحنث فيخرج في كل ما حلف لا يأكله فشربه أو لا يشربه فأكله وجهان وقال القاضي ان عين المحلوف عليه حنث وإلا فلا )