الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٤ - يكره الافراط في الحلف بالله تعالى
نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، ولا خلاف في ان المحل المختلف فيه لا يدخله شئ من هذا ؟ وإن كانت على فعل مكروه أو ترك مندوب فحلها مندوب إليه فان النبي صلى الله عليه وسلم قال " إذا حلفتعلى يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " وقال عليه السلام " إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذى هو خير وتحللتها وإن كانت اليمين على فعل محرم أو ترك واجب فحلها واجب لان حلها بفعل الواجب وفعله واجب
( مسألة )
( واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى أو صفة من صفاته ) أجمع أهل العلم على ان من حلف بالله تعالى فقال والله أو بالله أو تالله فحنث ان عليه الكفارة ، قال ابن المنذر وكان مالك وابو عبيد والشافعي وابو ثور واصحاب الرأي يقولون من حلف باسم من اسماء الله تعالى فحنث فعليه الكفارة ولا نعلم في هذا خلافا إذا كان من أسماء الله الذي لا يسمى بها سواه
( مسألة )
( وأسماء الله تعالى قسمان ) ( أحدهما ) مالا يسمى به غيره ونحو والله والقديم الازلي والاول الذي ليس قبله شئ والآخر الذي ليس بعده شئ وخالق الخلق ورزاق العالمين ، فهذا القسم به يمين بكل حال وكذلك قوله ورب العالمين ، ورب السموات ، والحي الذي لا يموت ( الثاني ) ما يسمى به غيره واطلاقه ينصرف إلى الله تعالى كالعظيم والرحيم والرب والمولى والرازق ونحوه .
فأما الرحمن فذكره شيخنا من هذا القسم في الكتاب المشروح وذكره في كتاب المغني من القسم الاول وهو أولى لان ذلك انما كان يسمى به غير الله تعالى مضافا كقولهم في مسيلمة رحمان اليمامة أما إذا أطلق فلا ينصرف إلا إلى الله تعالى ، فهذا القسم الذي يسمى به غير الله مجازا بدليل قوله تعالى ( ارجع إلى ربك - واذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ) وقال ( فارزقوهم منه ) وقال ( بالمؤمنين رئوف رحيم