الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٤ - ذبيحة من أطاق الذبح من المسلمين وأهل الكتاب حلال
الحيوان وقت ذبحه لا باصله بدليل الوحشي إذا قدر عليه وجبت تذكيته في الحلق واللبة فكذلك الاهلي إذا توحش اعتبر بحاله وبهذا فارق ما ذكره ، فإذا تردى فلم يقدر على تذكيته فهو معجوز عن تذكيته فأشبه الوحشي ، فاما ان كان رأس المتردي في الماء لم يبح لان الماء يعين على قتله فيحصل قتله بمبيح وحاظر فيحرم كما لو جرحه مسلم ومجوسي .
( مسألة )
( وان ذبح من قفاها وهو مخطئ فاتت السكين على موضع ذبحها وهي في
الحياة أكلت ، وان فعله عمدا فعلى وجهين ) قال القاضي معنى الخطأ أن تلتوي
الذبيحة عليه فتأتي السكين على القفا لانها مع التوائها معجوز عن ذبحها في
محل الذبح فسقط اعتبار المحل كالمتردية في بئر ، فاما مع عدم التوائها فلا
تباح بذلك لان الجرح في القفا سبب للزهوق وهو في غير محل الذبح فإذا اجتمع
مع الذبح منع حله كما لو بقر بطنها وقد روي عن أحمد ما يدل على هذا المعنى
فان الفضل بن زياد قال سألت أبا عبد الله عمن ذبح في القفا فقال عامدا أو
غير عامد ؟ قلت عامدا قال لا تؤكل فإذا كان غير عامد كأن التوى عليه فلا
بأس
( فصل ) فان ذبحها من قفاها اختيارا فقد ذكرنا عن أحمد انها لا تؤكل وهو
مفهوم كلام الخرقي وحكي هذا عن علي وسعيد بن المسيب ومالك واسحاق وقال
ابراهيم والنخعي تسمى هذه الذبيحة القفينة وقال القاضي ان بقيت فيها حياة
مستقرة قبل قطع الحلقوم والمرئ حلت والا فلا ويعتبر ذلك بالحركة القوية
وهذا مذهب الشافعي وهذا أصح لان الذبح إذا أتى على ما فيه حياةمستقرة احله
كأكيلة السبع والمتردية والنطيحة وعنه ما يدل على اباحتها مطلقا ، ولو ضرب
عنقا بالسيف فأطار رأسها حلت بذلك فان أحمد قال لو ان رجلا ضرب رأس بطة أو
شاة بالسيف يريد بذلك