الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤٠ - النذر الواجب والنذر المستحيل
أيام " ، رواه الجوزجاني والترمذي فان كان المتروك خصالا كثيرة اجزأته كفارة واحدة لانه نذر واحد فتكون كفارته واحدة كاليمين الواحدة على افعال ولهذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم اخت عقبة بن عامر في ترك التحفي والاختمار باكثر من كفاة .
( مسألة )
( ولو نذر الصدقة بكل ماله فله الصدقة بثلثه ولا كفارة عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لابي لبابة حين قال ان من توبتي يا رسول الله ان انخلع من مالي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يجزيك الثلث " وبهذا قال الزهري ومالك وقال ربيعة يتصدق منه بقدر الزكاة لان المطلق يحمل على معهود الشرع ولا يجب في الشرع إلا قدر الزكاة وعن جابر بن زيد قال ان كان كثيرا وهو ألفان تصدق بعشره وان كان متوسطا وهو الف تصدق بسبعه ، وان كان قليلا وهو خمسمائة تصدق بخمسه وقال أبو حنيفة يتصدق بالمال الزكوي كله وعنه في غيره فيه روايتان .
[ احداهما ] يتصدق به ( والثانية ) لا يلزمه منه شئ وقال النخعي والبتي والشافعي يتصدق بماله كله لقول النبي صلى الله عليه وسلم " من نذر ان يطيع الله فليطعه " ولانه نذر طاعة فلزمه الوفاء به كنذر الصلاة والصيام ولنا حديث ابي لبابة المذكور وعن كعب ابن مالك قال قلت يا رسول الله ان من توبتي ان انخلع من مالي صدقه إلى الله والى رسوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " امسك عليك بعض مالك فهو خير لك " متفق عليه ولابي داود يجزئ عنك الثلث قالوا ليس هذا بنذر وإنما أراد الصدقة