الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦٢ - حكم الشاة المريضة اذا ذبحت
وذو الظفر قال قتادة هي الابل والانعام والبط وما ليس بمشقوق الاصابع ، وإذا ذبح حيوانا غيره لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب والكليتين في ظاهر كلام احمد رحمه الله واختاره ابن حامد فان أحمد حكى عن مالك في اليهودي يذبح الشاة قال لا تأكل من شحمها قال أحمد هذا مذهب دقيق وظاهر أنه لم يره صحيحا وهذا اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وذهب ابو الحسن التميمي والقاضي إلى تحريمها وحكاه التميمي عن الضحاك ومجاهد وهو قول مالك لان الله تعالى قال ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) وليس هذا من طعامهم ولانه جزء من البهيمةلم يبح لذابحها فلم يبح لغيره كالدم ولنا ما روى عبد الله بن مغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فنزوت لآخذه فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم الي متفق عليه ، ولانها ذكاة اباحت اللحم فاباحت الشحم كذكاة المسلم والآية حجة لنا فان معنى طعامهم ذبائحهم كذلك فسره العلماء وقياسهم ينتقض بما ذبحه الغاصب ، وان ذبح شيئا يزعم انه يحرم عليه ولم يثبت أنه محرم عليه حل لعموم الآية وقوله إنه حرام غير معقول
( مسألة )
( وان ذبح لعيده أو ليتقرب به إلى شئ مما يعظمونه لم يحرم عليه لانه من طعامهم فيدخل في عموم الآية ) وجملة ذلك ان ما ذبحوه لكنائسهم ينظر فيه فان ذبح مسلم فهو مباح نص عليه وقال أحمد وسفيان في المجوسي يذبح لآلهته ويدفع الشاة إلى المسلم فيذبحها فيسمي : يجوز الاكل منها وقال اسماعيل بن سعيد سألت أحمد عما يقرب لآلهتم يذبحه رجل مسلم قال لا بأس به وان ذبحها الكتابي وسمى الله وحده حلت أيضا لان شرط الحل وجد ، وان علم انه ذكر غير اسم الله عليها أو ترك التسمية عمدا لم تحل ، قال حنبل سمعت ابا عبد الله قال لا تؤكل يعني ما ذبح لاعيادهم وكنائسهم لانه أهل لغير الله به وقال في موضع يدعون التسمية عمدا انما يذبحون للمسيح ، فاما ما سوى ذلك فرويت عن أحمد الكراهة فيما ذبح لكنائسهم وأعيادهم مطلقا وهو قول ميمون بن مهران لانه ذبح لغير الله وروي عن أحمد اباحته وسئل عنه العرباض بن سارية فقال كلوا وأطعموني وروي مثل ذلك عن أبي امامة الباهلي وأبي مسلم الخولاني وأكله أبو الدرداء