الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٣٢ - حكم مالو قال ان تزوجت فلانة فهي طالق
ابن حامد لا يحنث لان اسم الشحم لا يقع عليه وهو قول ابي حنيفة والشافعي وقد سبق الكلام في ان شحم الظهر والجنب شحم فيحنث به ، فأما ان أكل اللحم الاحمر وحده ولم يظهر فيه شئ من الشحم فقال الخرقي يحنث لانا قد ذكرنا ان الشحم كل ما يذوب بالنار ولا يكاد اللحم يخلو من شئ منه وان قل فيحنث به ولانه يظهر في الطبخ فيبين على وجه المرق وان قل وهذا يفارق من حلف لا يأكل سمنا فأكل خبيصا فيه سمن لا يظهر فيه طعمه ولا لونه فان هذا يظهر الدهن فيه ، وقال غير الخرقي من أصحابنا لا يحنث وهو الصحيح لانه لا يسمى شحما ولا يظهر فيه طعمه ولا لونه والذي يظهر في المرق قد فارق اللحم فلا يحنث بأكل اللحم الذى كان فيه .
فصل
) ويحنث بالاكل من الالية في ظاهر كلام الخرقي وموافقيه لانها دهن تذوب بالنار وتباع مع الشحم ولا تباع مع اللحم ، وعلى قول القاضي وموافقيه ليست شحما ولا لحما فلايحنث به الحالف على تركهما .
( فصل ) إذا حلف لا يأكل لحما حنث باكل اللحم المحرم كالميتة
والخنزير والمغصوب وبه قال ابو حنيفة وقال الشافعي في أحد قوليه لا يحنث
باكل اللحم المحرم باصله لان يمينه تنصرف إلى ما يحل دون ما يحرم فلا يحنث
بما لا يحل كما لو حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا .
ولنا ان هذا لحم حقيقة وعرفا فحنث به كالمغصوب وقد سماه الله تعالى لحما فقال ( ولحم الخنزير