الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩ - حكم مالو ذبحها من قفاها وهو مخطئ فأتت السكين على موضع ذبحها
زمزم ، وروى احمد ان سعيد بن جبير كان يأكل من كواميخ المجوس
فأعجبه ذلك ، وروى هشام عن الحسن انه كان لا يرى بأسا بطعام المجوس في
المصر ولا بشواريزهم ولا بكواميخهم
( فصل ) ولا تباح ذبيحة المرتد وإن كانت ردته إلى دين اهل الكتاب وهذا قول
مالك والشافعي واصحاب الرأي ، وقال إسحاق إن تدين بدين اهل الكتاب حلت
ذبيحته ويحكى ذلك عن الاوزاعي لان عليا رضي الله عنه قال : من تولى قوما
فهو منهم ولنا انه كافر لا يقر على دينه فلم تحل ذبيحته كالوثني ولانه لا
تثبت له احكام اهل الكتاب إذا تدين بدينهم فانه لا يقر بالجزية ولا يسترق
ولا يحل له نكاح المرتدة ، وأما قول علي فهو منهم لم يرد انه منهم في جميع
الاحكام بدليل ما ذكرنا ولانه لم يكن يرى حل ذبائح نصارى بني تغلب ولا نكاح
نسائهم مع توليهم للنصاري ودخولهم في دينهم ومع اقرارهم على ما صولحوا
عليه فلا يعتقد ذلك في المرتدين .
إذا ثبت هذا فانه إذا ذبح حيوانا لغيره بغير اذنه ضمنه بقيمته حيا لانه أتلفه وحرمه ولا يضمنه إذا كان باذنه لانه أذن في اتلافه
( مسألة )
قال رحمه الله ( الثاني الآلة وهو أن يذبح بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب أو غيره إلا السن والظفر ) الآلة لها شرطان ( أحدها ) أن تكون محددة تقطع أو تخرق بحدها لا بثقلها ( والثاني ) أن لا تكون سنا ولا ظفرا فإذا اجتمع هذان الشرطان في شئ حل الذبح به حديدا كان أو حجرا أو خشبا أو قصبا لقول النبي صلى الله عليه وسلم " ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن والظفر "