الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٦ - حكم المكره على الفعل الذي حلف لا يفعله
وان قال ما أردت به القسم لم يقبل قوله لانه اتى باللفظ الصريح في القسم واقترنت به قرينة دالة عليه وهو الجواب بجواب القسم فيمنع صرفه إلى غيره
( مسألة )
( ويجوز القسم بغير حرف القسم فيقول الله لافعلن بالجر والنصب فان قال الله لافعلن بالرفع كان يمينا الا ان يكون عربيا ولا ينوى به اليمين ) إذا اقسم بغير حرف القسم فقال الله لاقومن بالجر والنصب فهو يمين وقال الشافعي لا يكونيمينا الا ان ينوي لان ذكر الله تعالى بغير حرف القسم ليس بصريح في القسم فلا ينصرف الا بالنية ولنا انه سائغ في العربية وقد ورد به عرف الاستعمال في الشرع فروي ان عبد الله بن مسعود أخبر النبي صلى الله عليه وسلم انه قتل ابا جهل فقال " الله انك قتلته ؟ " قال الله اني قتلته ذكره البحاري وقال لركانة ابن عبد يزيد " الله ما أردت الا واحدة " قال الله ما أردت الا واحدة وقال امرؤ القيس
فقلت يمين الله أبرح قاعدا
- وقال أيضا
فقالت يمين الله مالك حيلة
وقد اقترنت به قرينتان تدلان عليه ( احداهما ) الجواب بجواب القسم ( والثانية ) الجر والنصب واسم الله تعالى فوجب ان يكون يمينا كما لو قال والله ، فان قال الله لافعلن بالرفع ونوى اليمين فهو يمين الا ان يكون قد لحن كما لو قال والله بالرفع ولم ينو اليمين فقال أبو الخطاب تكون يمينا لان قرينة الجواب بجواب القسم كافية والعامي لا يعرف الاعراب فيأتي به الا ان يكون من أهل العربية فان عدوله عن إعراب القسم دليل على انه لم يرده ، قال شيخنا ويحتمل ان لا يكون قسما في حق العامي لانه ليس بقسم في حق أهل العربية فلم يكن قسما في حق غيرهم كما لو لم يجبه بجواب القسم ويجاب القسم بأربعة احرف : حرفان للنفي وهما ما ولا وحرفان للاثبات وهما ان واللام المفتوحة وتقوم ان الخفيفة المكسورة مقام ما النافية مثل قوله ( وليحلفن ان أردنا الا الحسنى ) وان قال والله افعل بغير حرف فالمحذوف ههنا ل