الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٢ - لا يكفي ان يقول لا أعلم منه الا الخير
من اليمين فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد باب القضاء حتى يكون عمر
ورجل من عرض المسلمين عنده سواء وقال علي رضي الله عنه حين خاصم اليهودي
على درعه إلى شريح لو أن خصمي مسلم لجلست معه بين يديك ولان ذلك أمكن
للحاكم في العدل بينهما والاقبال عليهما والنظر في خصومتهما
( فصل ) فإذا جلسا بين يديه فان شاء قال من المدعي منكما ؟ لانهما حضرا
لذلك ، وإن شاء سكت ويقول القائم على رأسه من المدعي منكما ؟ ان سكتا جميعا
ولا يقول الحاكم ولا صاحبه لاحدهما تكلم لان في افراده بذلك تفضيلا له
وتركا للانصاف قال عمرو بن قيس شهدت شريحا إذا جلس إليه الخصمان ورجل قائم
على رأسه يقول أيكما المدعي فليتكلم ؟ فان ذهب الآخر يشغب نهره حتى يفرغ
المدعي ثم يقول تكلم فان بدأ احدهما فادعي فقال خصمه أنا المدعي لم يلفت
إليه وقال أجب عن دعواه ثم ادع بما شئت فان ادعيا معا فقياس المذهب ان يقرع
بينهما وهو قياس قول الشافعي لان احدهما ليس بأولى من الآخر وقد تعذر
الجمع بينهما فيقرع بينهما كالمرأتين إذا زفتا في ليلة واحدة واستحسن ابن
المنذر ان يسمع منهما جميعا وقيل يرجئ أمرهما حتى يتبين من المدعي منها ؟
وما ذكرناه أولى لانه لا يمكن الجمع بين الحكم في القضيتين معا وارجاء
امرهما اضرار بهما وفيما ذكرناه دفع للضرر بحسب الامكان وله نظير في مواضع
من الشرع فكان أولى
( مسألة )
( ثم يقول للخصم ما تقول فيما ادعاه ) لان شاهد الحال يدل على طلب المطالبة لان احضاره والدعوى انما يراد ليسأل الحاكم المدعى عليه فقد أغني ذلك عن سؤاله ويحتمل ألا يملك سؤاله عن ذلك لانه حق المدعي فلا يتصرف فيه بغير اذنه كالحكم له
( مسألة )
( وإن أقر لم يحكم له حتى يطالبه المدعي بالحكم ) إذا أقر المدعي عليه لزمه ما ادعي عليه وليس للحاكم ان يحكم عليه الا بمسألة المقر له لان الحك