الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٤ - النذر المبهم ونذر المعصية
( الثاني ) اللجاج والغضب وهو ما يقصد به المنع من شئ أو الحمل عليه كقوله ان كلمتك فلله علي الحج أو صوم سنة أو عتق عبدي أو الصدقة بمالي فهذا يمين يخير بين فعله وبين كفاره يمين لما روى عمران بن حصين قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين " رواه سعيد في سننه ، وعن احمد ان الكفارة تتعين عليه ولا يجزئه غيرها للخبر والاول ظاهر المذهب لانها يمين فيخير فيها بين الامرين كاليمين بالله تعالى ولان هذا جمع الصفتين فيخرج عن العهدة بكل واحدة منهما ( الثالث ) نذر المباح كقوله لله علي ان البس ثوبي أو أركب دابتي فهذا كاليمين يتخير بين فعله وبين كفارة يمين لما روي ان امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت اني نذرت أن اضرب على رأسك بالدف فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أوف بنذرك " رواه أبو داود ولانه لو حلف على فعل مباح بر بفعله فكذلك إذا نذره لان النذر كاليمين ، وان شاء تركه وعليه كفارة يمين كما لو حلف ليفعلنه فلم يفعل ويتخرج ان لا كفارة فيه فان أصحابنا قالوا من نذر أن يعتكف في مسجد معين أو يصلي فيه كان له أن يصلي ويعتكف في غيره ولا كفارة عليه ومن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأته الصدقة بثلثه بلا كفارة وهذا مثله وقال مالك والشافعي لا ينعقد نذره لقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا نذر الا فيما يبتغى به وجه الله " وروى ابن عباس قال بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم فسأل عنه فقالوا أبو اسرائيل نذر ان يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " مروه فليجلس ويستظل وليتكلم وليتم صومه " رواه البخاري