الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٤ - حكم مابان من الصيد
( النوع الثاني ) الجارحة فيباح ما قتلته ان كانت معلمة الا الكلب الاسود البهيم فلا يباح صيده ، ولا خلاف في اعتبار شرط التعليم في الجارحة لقوله تعالى ( وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما امسكن عليكم ) فاما الكلب الاسود البهيم فلا يباح صيده ، والبهيم الذي لا يخالط لونه لون سواه قال أحمد الذي ليس فيه بياض قال ثعلب وابراهيم الحربي كل لون لم يخالطه لون آخر فهو بهيم قيل لهما من كل لون ؟ قال نعم ، وممن كره صيده الحسن والنخعي وقتادة واسحاق قال احمد ما اعرف أحدا يرخص فيه يعني من السلف واباح صيده أبو حنيفة ومالك والشافعي لعموم الآية والخبر والقياس على غيره من الكلاب ولنا أنه كلب محرم اقتناؤه فلم يبح صيده كغير المعلم ودليل تحريم اقتنائه قول النبي صلى الله عليه وسلم " فاقتلوا منها كل أسود بهيم " رواه سعيد وغيره وروى مسلم في صحيحه باسناده عن عبد الله بن المغفل قال أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب ثم نهى عن قتلها فقال " عليكم بالاسود البهيم ذي النكتتين فانه شيطان " فأمر بقتله وما وجب قتله حرم اقتناؤه وتعليمه فلم يبح صيده كغير المعلم ولان النبي صلى الله عليه وسلم سماه شيطانا ولا يجوز اقتناء الشيطان ، واباحة الصيد المقتول رخصة فلا تستباح بمحرم