الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١ - فصل في المنخقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع
وقد قال عمر رضي الله عنه لا تعجلوا الانفس حتى تزهق ، ولان في ذلك تعذيب الحيوان فأشبه قطع عضو منه ، وممن كره قطع عضو منه قبل الزهوق عطاء وعمرو بن دينار ومالك والشافعي ولا نعلم لهم مخالفا
( مسألة )
( فان فعل اساء وأكلت لان ذلك حصل بعد ذبحها وحلها ) وقد سئل احمد عن رجل ذبح دجاجة فأبان رأسها فقال يأكلها قيل له والذي بان منها أيضا ؟قال نعم قال البخاري قال ابن عمر وابن عباس إذا قطع الرأس فلا بأس به وهو قول الحسن والنخعي والشعبي والزهري والشافعي وإسحاق وابي ثور وأصحاب الرأي وذلك لان قطع ذلك العضو بعد حصول الذكاة فأشبه ما لو قطعه بعد الموت ، فاما ان قطع من الحيوان شئ وفيه حياة مستقرة فهو ميتة لما روى أبو واقد الليثي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة " رواه أبو داود ولان إباحته انما تحصل بالذبح وليس هذا بذبح
( مسألة )
( وان ذبح الحيوان ثم غرق في ماء أو وطئ عليه شئ يقتله مثله فهل يحل ؟ على روايتين ) ( احداهما ) لا يحل وهو الذي ذكره الخرقي ونص عليه أحمد لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عدي ابن حاتم في الصيد " وان وقعت في الماء فلا تأكل " وقال ابن مسعود من رمى طائرا فوقع في ماء فغرق فيه فلا يأكله ولان الغرق سبب يقتل فإذا اجتمع مع الذبح فقد اجتمع ما يبيح ويحرم فيغلب الحظر ولانه لا يؤمن ان يعين على خروج الروح فيكون قد خرجت بفعلين مبيح ومحرم فاشبه ما لو وجد الامران في حال واحدة أو رماه مسلم ومجوسي فمات ( والثانية ) لا يحرم وبه قال أكثر أصحابنا المتأخرين وهو قول أكثر الفقهاء لانها إذا ذبحت فقد صارت في حكم الميت وكذلك لو ابين رأسها بعد الذبح لم يحرم نص عليه أحمد ولانه لو ذبح انسان ثم ضربه آخر أو غرقه لم يلزمه قصاص ولا دية
( مسألة )
( وإذا ذبح الكتابي ما يحرم عليه كذي الظفر لم يحرم علينا )