الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩٧ - فصل في المشاورة لاستخراج الادلة
( مسألة )
( ويستعين بالله تعالى ويتوكل عليه ويدعوه سرا ان يعصمه من الزلل
ويوفقه للصواب ولما يرضيه من القول والعمل ويجعل مجلسه في مكان فسيح
كالجامع والقضاء الواسع في وسط البلدانامكن ليساوي فيه الناس )
( فصل ) ولا يكره القضاء في الجامع والمساجد فعل ذلك شريح والحسن والشعبي
ومحار ابن دثار ويحيى بن يعمر وابن أبي ليلى وابن خلدة قاض لعمر بن عبد
العزيز ، وروي عن عمر وعلي وعثمان انهم كانوا يقضون في المسجد قال مالك
القضاء في المسجد من أمر الناس القديم وبه قال مالك واسحاق وابن المنذر ،
وقال الشافعي يكره ذلك الا ان ينفق خصمان عنده في المسجد لما روي ان عمر
كتب إلى القاسم بن عبد الرحمن لا تقض في المسجد لانه يأتيك الحائض والجنب
والذمي وتكثر غاشيته ويجري بينهم اللغط والتكاذب والتجاحد وربما أدي إلى
السب وما لم تبن له المساجد ولنا اجماع الصحابة بما قد روينا عنهم وقال
الشعبي رأيت عمر مستندا إلى القبلة يقضي بين الناس ولان القضاء قربة وطاعه
وانصاف بين الناس ولا نعلم صحة ما رووه وقد روي عنه خلافه وأما الحائض فان
عرضت لها حاجة إلى القضاء وكلت أو أتته في منزله والجنب يغتسل ويدخل والذمي
يجوز دخوله باذن مسلم وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجلس في مسجده مع
حاجة الناس إليه للحكومة والفتيا وغير ذلك من حوائجهم وكان أصحابه يطالب
بعضهم بعضا بالحقوق في المسجد وربما رفعوا اصواتهم فقد روي عن كعب ابن مالك
قال تقاضيت ابن أبي حدرد دينا في المسجد حتى ارتفعت اصواتنا فخرج النبي
صلى الله عليه وسلم فأشار الي ضع من ديتك الشطر فقلت نعم يا رسول الله فقال
" قم فاقضه "