الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٤ - للقاضي أن ينقض ما تبين له خطؤه من قضاء غيره
الحكومة حرم أخذها في هذه الحال لانه كالرشوة وهذا كله مذهب الشافعي وروي عن أبي حنيفة وأصحابه ان قبول الهدية مكروه غير محرم وفيما ذكرناه دلالة على التحريم
( مسألة )
( فان ارتشى الحاكم أو قبل هدية ليس له قبولها ردها إلى اربابها ) لانه أخذها منهم بغير حق فاشبه المأخوذ بعقد فاسد ويحتمل ان يجعلها في بيت المال لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر ابن اللتبية بردها إلى أربابها وقد قال أحمد إذا اهدى البطريق لصاحب الجيش عينا أو فضة لم تكن له دون سائر الجيش قال أبو بكر يكونون فيه سواء
( مسألة )
( ويكره ان يتولى البيع والشراء بنفسه ويستحب ان يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله ) لما روى أبو الأسود المالكي عن أبيه عن جده ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما عدل ولي اتجر في رعيته أبدا " ولانه يعرف فيحابى فيكون كالهدية ولان ذلك يشغله عن النظر في أمور الناس وقد روي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه لما بويع أخذ الذراع وقصد السوق فقالوا يا خليفة رسول الله لا يسعك ان تشتغل عن أمور المسلمين فقال " فاني لا أدع عيالي يضيعون " قالوا فنحن نفرض لك ما يكفيك ففرضوا له كل يوم درهمين فان باع واشترى صح البيع وتم بشروطه وأركانه ان احتاج إلى مباشرته ولم يكن له ما يكفيه لم يكره لان أبا بكر رضي الله عنه قصد السوق ليتجر حتى فرضوا له ما يكفيه ولان القيام بعياله فرض عين فلا يتركه لوهم مضرة وإنما إذا استغنى عن مباشرته ووجد من يكفيه ذلك كره لما ذكرناه من المعنيين وينبغي ان يوكل في ذلك من لا يعرف أنه وكيله لئلا يحابى