الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٢ - كتابة الحاكم بثبوت البينة او الاقرار بالدين
ان شهدا أن فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل شهادتهما ) إذا ادعى انسان على الحاكم إنك حكمت لي بهذا الحق على خصمي فذكر الحاكم حكمه أمضاه وألزم خصمه ما حكم به عليه وليس هذا حكما بالعلم انما هو امضاء لحكمه السابق وان لم يذكره القاضي فشهد عنده شاهدان على حكمه لزمه قبولهما وامضاء القضاء وبه ، قال ابن أبي ليلى ومحمد بن الحسن قال القاضي هذا قياس قول أحمد لانه قال يرجع الامام إلى قول اثنين فصاعدا من المأمومين وقال أبو حنيفة وابو يوسف والشافعي لا يقبل لانه لا يمكنه الرجوع إلى الاحاطة والعلم فلا يرجع إلى الظن كالشاهد إذا نسي شهادته نشهد عنده شاهدان انه شهد لم يكن له ان يشهد .
ولنا انهما لو شهدا عنده بحكم غيره قبل فكذلك إذا شهدا عنده بحكمه فانهما شهدا بحكم حاكم وما ذكروه لا يصح لان ذكر ما نسيه إليه ويخالف الشاهد لان الحاكم يمضي ما حكم به إذا ثبت عنده والشاهد لا يقدر على إمضاء شهادته وإنما يمضيها الحاكم وكذلك ان شهدا ان فلانا وفلانا شهدا عندك بكذا قبل شهادتهما على الشاهدين كما يقبل شهادتهما على الحق نفسه
( مسألة )
( وإن لم يشهد به أحد لكن وجده في قمطره في صحيفة تحت ختمه بخطه فهل ينفذه ؟ على روايتين ) ( إحداهما ) لا ينفذه إلا أن يذكره نص عليه احمد في الشهادة قاله بعض أصحابنا وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي ومحمد بن الحسن ( والثانية ) انه يحكم به وبه قال ابن أبي ليلى قال شيخنا وهذا الذي رأيته عن احمد في الشهادة لانه إذا كان في قمطره تحت ختمه لم يحتمل أن يكون إلا صحيحا ووجه الاولى انه حكم حاكم لم يعلمه فلم يجز انفاذه إلا ببينة كحكم غيره ولانه يجوز أن يزور عليه وعلى خطه وختمه والخط يشبه الخط فان قيل فلو وجد في دفتر أبيه حقا على انسان جاز له أن يدعيه ويحلف عليه فلنا هذا يخالف الحكم والشهادة بدليل الاجماع على أنه لو وجد خط أبيه بشهادة لم يجز أن يحكم بها ولا يشهد بها ولو وجد حكم أبيه مكتوبا بخطه لم يجز له انفاذه ولانه يمكنه الرجوع فيما حكم به إلى نفسه لانه فعله فروعي ذلك ، وأما ما كتبه ابوه فلا يمكنه الرجوع فيه إلى نفسه فكفى فيه الظن
( مسألة )
( وكذلك الشاهد إذا وجد خطه بشهادة في كتاب ولم يذكرها فهل له أن يشهد بها ؟ على روايتين )