الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩ - مسألة في ذبح الاخرس
وقد روي عن عائشة أنهم قالوا يا رسول الله ان قوما حديثو عهد
بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروا ؟ قال " سموا أنتم
وكلوا " أخرجه البخاري
( فصل ) والتسمية على الذبيحة معتبرة حال الذبح أو قريبا منه كما تعتبر ،
في الطهارة وإن سمى على شاة ثم أخذ أخرى فذبحها بتلك التسمية لم يجز سواء
ارسل الاولى أو ذبحها لانه لم يقصد الثانية بهذه التسمية ، فان رأى قطيعا
من الغنم فقال باسم الله ثم أخذ شاة فذبحها بغير تسمية لم تحل فان جهل كون
ذلك لا يجزئ لم يجر مجرى النسيان لان النسيان يسقط المؤاخذة والجاهل مؤاخذ
ولذلك يفطر الجاهل بالاكل في الصوم دون الناسي وإن أضجع شاة ليذبحها وسمى
ثم ألقى السكين وأخذ أخرى أو رد سلاما أو كلم انسانا أو استسقى ماء حل لانه
سمى على تلك الشاة بعينها ولم يفصل بينهما إلا بفصل يسير فاشبه ما لو لم
يتكلم
( مسألة )
( وذكاة الجنين ذكاة أمه إذا خرج ميتا أو متحركا كحركة المذبوح وإن كانت فيه حياة مستقرة لم يبح الا بذبحه وسواء أشعر أو لم يشعر ) وجملة ذلك ان الجنين إذا خرج ميتا من بطن أمه بعد ذبحها أو وجد ميتا في بطنها أو كانت حركته بعد خروجه كحركة المذبوح فهو حلال روي هذا عن عمر وعلي وبه قال سعيد بن المسيب والنخعي والشافعي واسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر ذكاته ذكاة أمه إذا أشعر ، وروي ذلك عن عطاء وطاوس ومجاهد والزهري والحسن وقتادة ومالك والليث والحسن بن صالح وأبي ثور لان عبد الله بن كعب بن مالك قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه وهذا اشارة إلى جميعهم فكان اجماعا ، وقال أبو حنيفة لا يحل إلا أن يخرج حيا فيذكى لانه حيوان ينفرد بحياته فلا يتذكى بذكاة غيره كما بعد الوضع ، قال ابن المنذر وكان الناس على اباحته لا نعلم أحدا منهم خالف ما قالوا إلى ان جاء النعمان فقال لا يحل لان ذكاة نفس لا تكون ذكاة لنفسين ولنا ما روى أبو سعيد قال قيل يا رسول الله إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشاة فيجد