الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٢٩ - يصح الاستثناء في كل يمين بكفرة
لانه ترك له بعض المبيع بغير عوض أو هبة بعض الثمن ، والوجه الآخر أنه لا يحنث وهو أولى لانها معاوضة يملك الشفيع أخذ جميع المبيع ولو كان هبة أو بعضه لم يملك أخذه كله وان أضافه لم يحنث لانه لا يملكه شيئا وانما اباحه الاكل ولهذا لا يملك التصرف بغيره .
فصل
قال رحمه الله ( القسم الثاني الاسماء الحقيقية ، فإذا حلف لا يأكل اللحم فأكل الشحم أو المخ أو الكبد أو الطحال أو القلب أو الكرش أو المصران أو الالية أو الدماغ أو القانصة لم يحنث ) وجملة ذلك ان الحالف على أكل اللحم لا يحنث باكل ما ليس بلحم من الشحم والمخ وهو الذي في العظام والدماغ وهو الذي في الرأس في قحفه ولا الكبد والطحال والرئة والقلب والكرش والمصران والقانصة ونحوها ، وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يحنث بأكل هذا كله لانه لحم حقيقة ويتخذ منه ما يتخذ من اللحم فأشبه لحم الفخذ .
ولنا أنه لا يسمى لحما وينفرد عنه باسمه وصفته ، ولو أمر وكيله بشراء لحم فاشترى هذا لم يكن ممتثلا لامره ولا ينفذ الشراء للموكل فلم يحنث باكله كالبغل ، وقد دل على أن الكبد والطحال ليسا لحما قول النبي صلى الله عليه وسلم " أحلت لنا ميتتان ودمان أما الدمان فالكبد والطحال " ولا نسلم أنه لحم حقيقةبل هو من الحيوان كالعظم والدم فأما ان قصد اجتناب الدسم حنث بأكل الشحم ، لان له دسما وكذلك المخ وكل ما فيه دسم ولا يحنث بأكل الالية ، قال بعض أصحاب الشافعي يحنث لانها نابتة في اللحم وتشبهه في الصلابه ولا يصح ذلك لانها لا تسمى لحما ولا يقصد منها ما يقصد منه وتخالفه