الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٧ - الحلف المندوب
السموات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها
الانسان ) وقال تعالى ( ان الله يأمركم أن تؤدوا الامانات إلى أهلها ) يعني
الودائع والحقوق ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم " اد الامانة إلى من
ائتمنك ولا تخن من خانك " وإذا كان اللفظ محتملا لم يصرف إلى أحد محتملاته
الا ببينة أو دليل صارف إليه ولنا ان أمانة الله صفة من صفاته بدليل وجوب
الكفارة على من حلف بها إذا نوى حملها على ذلك عند الاطلاق لوجوه ( أحدها )
أن حملها على غير ذلك صرف ليمين المسلم إلى المعصية أو المكروه لكونه قسما
بمخلوق والظاهر من حال المسلم خلافه ( الثاني ) ان القسم في العادة يكون
بالمعظم المحترم دون غيره وصفة الله أعظم حرمة وقدرا ( الثالث ) ان ما
ذكروه من الفرائض والودائع لم يعهد القسم بها ولا يستحسن ذلك لو صرح به
فلذلك لا يقسم بما هو عبارة عنه( الرابع ) ان امانة الله المضافة إليه هي
صفته وغيرها يذكر غير مضاف إليه كما ذكر في الآيات والخبر ( الخامس ) ان
اللفظ عام في كل امانة الله لان اسم الجنس إذا أضيف إلى معرفة افاد
الاستغراق فتدخل فيه أمانه الله التي هي صفته فتنعقد اليمين بها موجبة
للكفارة كما لو نواها
( فصل ) والقسم بصفات الله تعالى كالقسم باسمائه ، وصفاته ينقسم ثلاثة
أقسام ( أحدها ) ما هو صفات لذات الله تعالى لا يحتمل غيرها كعزة الله
وعظمته وجلاله وكبريائه وكلامه فهذه تنعقد بها اليمين في قولهم جميعا وبه
يقول الشافعي وأصحاب الرأي لان هذه من صفات ذاته ولم يزل موصوفا بها ، وقد
ورد الاثر بالقسم ببعضها فروي " ان النار تقول قط قط وعزتك " روا