الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٩٦ - حكم القسم بالعهد
لما روى ابن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " كفارة النذر إذا لم يسم كفارة اليمين " قال الترمذي هذا حديث صحيح .
فصل
في كفارة اليمين قال الشيخ رحمه الله : والاصل في كفارة اليمين الكتاب والسنة والاجماع ، أما الكتاب فقول الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان ) فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون اهيكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم ) الآية ، وأما السنة فقول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك " في اخبار سوى هذا ، واجمع المسلمون على مشروعية الكفارة في اليمين بالله تعالى .
( مسألة )
( وهي تجمع تخييرا وترتيبا فيخير بين ثلاثة أشياء اطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة ) لما ذكرنا في الآية .
وقد سبق شرح العتق والاطعام في كفارة الظهار ، كسوة المساكين للرجل ثوب يجزئه ان يصلي فيه وللمرأة درع وخمار ولا خلاف في أن كسوة أحد أصناف الكفارة لنص الله عليها في كتابه بقوله ( أو كسوتهم ) وتتقدر الكسوة بما تجزئ الصلاة فيه على ما ذكرنا ، وهذا قول مالك ، وممن قال لا تجزئه السراويل وحدها الاوزاعي وأبو يوسف وقال ابراهيم ثوب جامع ، وقال الحسن كل مسكين حلة ازار ورداء ، وقال ابن عمر وعطاء وطاوس ومجاهد وعكرمة وأصحاب الرأي يجزئه ثوب ثوب ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة ، وروى الحسن قال تجزئ العمامة ، وقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة ، وفي القلنسوة وجهان ، واحتجوا بان ذلك يقع عليه اسم الكسوة فأجزأ كالذي تجوز الصلاة فيه