الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٨ - فصل فيما لو كانت بينهما أرض واحدة
قسمه المنافع بالمهايأة جاز لان الحق لا يخرج عنهما فيجوز تراضيهما ، وذكر ابن البناء في كتاب الخصال أن الشركاء إذا اختلفوا في منافع دار بينهما ان الحاكم يجبرهم على قسمها بالمهايأة أو يؤجرها عليهم
( مسألة )
( وان كان بينهما أرض ذات زرع فطلب أحدهما قسمتها دون الزرع قسمت لانه لا ضرر في قسمها ويجبر الممتنع ) لان الزرع في الارض كالقماش في الدار فلم يمنع القسمة وسواء خرج الزرع أو كان بذرا لم يخرج فإذا قسماها بقي الزرع بينهما مشتركا كما لو باعا الارض لغيرهما ، وان طلب أحدهما قسمة الزرع منفردا لم يجبر الآخر عليه لان القسمة لا بد فيها من تعديل المقسوم وتعديل الزرع بالسهام لا يمكن لانه يشترط بقاؤه في الارض المشتركة
( مسألة )
( وان طلب قسمتها مع الزرع لم يجبر الآخر )هكذا ذكره في الكتاب المشروح وهو قول الشافعي ، وذكر في كتابه المغني والكافي انه يجبر إذا كان الزرع قد خرج لان الزرع كالشجر في الارض والقسمة افراز حق وليست بيعا وان قلنا هي بيع لم يجز إذا اشتد الحب لانه يتضمن بيع السنبل بعضه ببعض ، ويحتمل الجواز لان السنبل ههنا داخل تبعا للارض ، وليس بمقصود فأشبه بيع النخلة المثمرة بمثلها ، وقال الشافعي لا يجبر الممتنع من قسمها مع الزرع لان الزرع مودع في الارض للنقل عنها فلم تجب قسمته معها كالقماش فيها