الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٧ - شروط الاجبار على القسمة
وهذا محمول على ان زيادة أحدهما في الاذرع لزيادة ملكه فيها مثل ان يكون
لاحدهما الخمسان فيحصل له أربعون ذراعا وللآخر ثلاثة أخماس فيحصل له ستون
ذراعا فان الثمن يقسم بينهم اخماسا على قدر ملكهما في الدار ، فأما إن كانت
زيادة الاذرع لرداءة ما أخذ صاحبها كدار تكون بينهما نصفين فأخذ أحدهما
بنصيبه من جيدها أربعين ذراعا واخذ الآخر من رديئها ستين فلا ينبغي ان يقسم
الثمن على قدر الاذرع بل يقسم بينهما نصفين لان الستين ههنا معدولة
بالاربعين فلذلك تعدل بها في الثمن ، وقال أحمد رحمه الله في قوم اقتسموا
دارا كانت اربعة أسطحة يجري عليها الماء من أحد الاسطحة فلما اقتسموا أراد
أحدهما منع جريان لآخر عليه وقال هذا شئ قد صار لي قال ان كان بينهما شرط
برد الماء فله ذلك وان لم يشترط فليس له منعه ووجه ذلك انهم اقتسموا الدار
واطلقوا فاقتضى ذلك أن يملك كل واحد حصته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها
ومن حقها جريان مائها فيما كان يجري إليه معتادا له وهو على سطح المانع
فلهذا استحقه حالة الاطلاق فان تشارطا على رده فالشرط أملك والمؤمنون على
شروطهم
( مسألة ) ( وان اقتسما فحصلت الطريق في نصيب أحدهما ولا منفذ
للآخر بطلت القسمة ) لان القسمة تقتضي التعديل . والنصيب الذي لا طريق له
لا قيمة له الا قيمة قليلة فلا يحصل التعديل ، ولان من شرط الاجبار على
القسمة أن يكون ما أخذه كل واحد منهما يمكن الانتفاع به ، وهذا لا ينتفع به
آخذه ، فان كان قد أخذه راضيا عالما بأنه لا طريق له جاز لان قسمة التراضي
بيع وشراؤه على هذا الوجه جائز . قال شيخنا وقياس المسألة التي قبل هذا ان
الطريق تبقى بحالها في نصيب الآخر ما لم يشترط صرفها عنه كجري الماء (
مسألة ) ( ويجوز للاب والوصي قسم مال المولى عليه مع شريكه ) لان القسمة
اما افراز حق أو بيع وكلاهما جائز لهما . ولان في القسمة مصلحة للصبي فجازت
كالشراء له ، ويجوز لهما قسمة التراضي من غير زيادة في العوض لان فيه دفعا
لضرر الشركة فأشبه ما لو باع لضرر الحاجة إلى قضاء الدين أو النفقة والله
أعلم