الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٦ - قبول الكتاب من قاضي مصر إلى قاضي مصر
حكم له بشهادة زور فلا يحل له ما كان محرما عليه كالمال المطلق ، واما الخبر عن علي ان صح فلا حجة لهم فيه لانه أضاف التزويج إلى الشاهدين لا إلى حكمه ولم يجبها إلى التزويج لان فيه طعنا على الشهود فاما اللعان فانما حصلت الفرقة به لا بصدق الزوج ولهذا لو قامت البينة به لم ينفسخ النكاح .
إذا ثبب هذا فإذا شهد على امرأة بنكاح وحكم به الحاكم ولم تكن زوجته
فانها لا تحل له ويلزمها في الظاهر وعليها ان تمتنع منه ما أمكنها فان
أكرهها فالاثم عليه دونها ، وان وطئها الرجل فقال أصحابنا وبعض الشافعية
عليه الحد لانه وطئها وهو يعلم أنها أجنبية ، وقيل لاحد عليه لانه وطئ
مختلف في حكمه فيكون شبهة وليس لها ان تتزوج غيره وقال أصحاب الشافعي تحل
لزوج ثان غير أنها ممنوعة منه في الحكم وقال القاضي يصح النكاح ولنا ان هذا
يفضي إلى الجمع بين الوطئ للمرأة من اثنين أحدهما يطؤها بحكم الظاهر
والآخر بحكم الباطن وهذا فساد فلا يشرع ولانها منكوحة لهذا الذي قامت به
البينة في قول بعض الائمة فلم يجز تزويجها لغيره كالمنكوحة بغير ولي ، وحكى
أبو الخطاب عن أحمد رواية أخرى مثل مذهب أبي حنيفة كما حكى ابن أبي موسى
في ان حكم الحاكم يزيل العقود والفسوخ والاول هو المذهب
( فصل ) قال ابن المنذر ويكره للقاضي ان يفتي في الاحكام كان شريح ، يقول
انا اقضي ولا افتي أما الفتيا في الطهارة وسائر ما لا يحكم في مثله فلا بأس
بالفتيا فيه .