الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٤٤ - السنة أن يكون لهما غرضان
فان سبق رأس قصير العنق فهو سابق بالضرورة وان سبق رأس طويل العنق بأكثر مما بينهما في طول العنق فقد سبق وان كان بقدره لم يسبق وان كان أقل فالآخر سابق ونحو هذا كله قول الشافعي وقال الثوري إذا سبق احدهما بالاذن كان سابقا ولا يصح ذلك لان احدهما قد يرفع رأسه ويمد عنقه فيسبق باذنه لذلك لا لسبقه ، وان شرط السبق باقدام معلومة كثلاثة أو أكثر أو أقل لم يصح وقال بعض أصحاب الشافعي يصح ويتخاطان ذلك كما في الرمي ولا يصح لان هذا لا ينضبط ولا يقف الفرسان عند الغاية بحيث يعرف مساحة ما بينهما ، وقد روى الدار قطني باسناده عن علي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي قد جعلت لك هذه السبقة بين الناس فخرج علي فدعا سراقة ابن مالك فقال يا سراقة اني قد جعلت اليك ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم في عنقي من هذه السبقة في عنقك فإذا اتيت الميطان - قال أبو عبد الرحمن الميطان مرسلها من الغاية - فصف الخيل ثم ناد هل من مصلح للجام أو حامل لغلام أو طارح لجل فإذا لم يجبك احد فكبر ثلاثا ثم خلها عند الثالثة فيسعد الله بسبقه من شاء من خلقه وكان علي يقعد عند منتهى الغاية يخط خطا ويقيم رجلين متقابلين عند طرف الخط طرفيه بين ابهامي ارجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ويقول لهما إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف اذنيه أو اذن أو عذار فاجعلا السبقة له وإن شككتما فاجعلا سبقهما نصفين وهذا الادب الذي ذكره