الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٢ - وجوب السدل بين الخصمين الخ
وينبغي للقاضي ان يخفي عن كل واد من أصحاب مسائله ما يعطي الآخر
من الرقاع لئلا يتواطئوا ، وانشاء الحاكم عين لصاحب مسائله من يسأله ممن
يعرفه من جيران الشاهد وأهل الخبرة به وان شاء أطلق ولم يعين المسئول ويكون
السؤال سرا لئلا يكون فيه هتك المسئول عنه وربما يخاف المسؤل من الشاهد
والمشهود له والمشهود عليه ان يخبر بما عنده أو يستحي وينبغي ان يكون أصحاب
مسائله غير معروفين لئلا يقصدوا بهدية أو رشوة وان يكونوا أصحاب عفاف في
الطعمة والانفس ذوي عقول وافرة ايرياء من الشحناء والبغضة لئلا يطعنوا في
الشهود ويسألوا عن الشاهد عدوه فيطعن فيه فيضيع حق المشهود له ولا يكونوا
من أهل الاهواء والعصبية يميلون إلى من وافقهم على من خالفهم ويكونون امناء
ثقات لان هذا موضع أمانة وإذا رجع أصحاب مسائله فأخبر اثنان بالعدالة قبلت
شهادته وان أخبر بالجرح رد شهادته وان أخبر احدهما بالجرح والآخر بالتعديل
بعث آخرين فان عادا فأخبرا با التعديل تمت بينة التعديل وسقط الجرح لان
بينته لم تتم وان أخبرا بالجرح ثبت ورد الشهادة وإن أخبر أحدهما بالجرح
والآخر بالتعديل لم تتم البينتان ويقدم الجرح ولا يقبل الجرح والتعديل الا
من اثنين ويقبل قول أصحاب المسائل وقيل لا تقبل شهادة المسؤولين ويكلف
اثنين منهم ان يشهدوا بالتزكية والجرح عنده على شرط الشهادة واللفظ وغيره
ولا يقبل من صاحب المسألة لان ذلك شهادة على شهادة مع حضور شهود الاصل ووجه
القول الاول ان شهادة أصحاب المسائل شهادة استفاضة لا شهادة على شهادة
فيكتفى بمن يشهد بها كسائر شهادات الاستفاضة ولانه موضع حاجة فانه لا يلزم
المزكي الحضور للتزكية وليس للحاكم اجباره عليها فصار كالمرض والغيبة في
سائر الشهادات ولاننا لو لم نكتف بشهادة أصحاب المسائل لتعذرت التزكية لانه
قد لا يكون في جيران الشاهد من يعرفه للحاكم فلا يعرفه الحاكم فيفوت الجرح
والتعديل
( فصل ) ولا بد للحاكم من معرفة اسلام الشاهد قاله القاضي ويحصل
ذلك باحد أمور أربعة