الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٤ - السنة بين الخصمين في الجلوس بين يدي القاضي
في شهادتهم فبينه عندي فان لم يقدح في شهادتهم حكم عليه لان الحق قد صح على وجه لا اشكال فيه
( مسألة )
( الا أن يرتاب بهما فيفرقهما ويسال كل واحد منهما كيف تحملت الشهادة ؟ ومتى ؟ وفي أي موضع ؟ وهل كنت وحدك أو انت وصاحبك ؟ فان اختلفا لم يحكم بشهادتهما وإن اتفقا وعظهما وخوفهما فان ثبتا حكم بها إذا ساله المدعي ) وجملة ذلك ان الحاكم إذا ارتاب بشهادة الشهود احتاج إلى البحث عنهم لقول الله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) ولا نعلم أنه مرضي حتى نعرفه أو نخبر عنه فيفرقهما ليظهر له حالهما فيفرقهم ويسال كل واحد عن شهادته وصفتها فيقول كنت أول من شهد أو كتب أو لم يكتب وفي أي مكان شهدت ؟ وفي اي شهر ؟ واي يوم ؟ وهل كنت وحدك أو مع غيرك ؟ فان اختلفوا سقطت شهادتهم لانه قد ظهر له ما يمنع قبولها ويقال أول من فعل هذا دانيال وقيل سليمان عليهما السلام وهو صغيروروي عن علي رضي الله عنه ان سبعة نفر خرجوا فقد واحد منهم فاتت زوجته عليا تدعي على الستة فسألهم علي فانكروا وفرقهم وأقام كل واحد منهم عند سارية ووكل به من يحفظه فدعا واحدا منهم فسأله فانكر فقال الله أكبر فظن الباقون أنه قد اعترف فدعاهم فاعترفوا فقال للاول قد شهدوا عليك وأنا قاتلك فاعترف فقلتهم
( مسألة )
( وان اتفقوا وعظهم وخوفهم كما روي عن شريح أنه كان يقول للشاهدين إذا حضرا يا هذان الا تريان ؟ اني لم ادعكما ولست أمنعكما ان ترجعا وانما يقضي على هذا أنتما وأنا متق بكما فاتقيا وفي لفظ فاني بكما اقضي وبكما اتقي يوم القيامة )