الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤١ - وجوب السدل بين الخصمين الخ
ولنا ان العدالة شرط فوجب العلم بها كالاسلام وكما لو طعن الخصم فيهما فأما الاعرابي المسلم فانه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ثبتت عدالتهم بثناء الله تعالى عليهم فان من ترك دينه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إيثار الدين الاسلام وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثبتت عدالته وأما قول عمر فالمراد به الظاهر العدالة ولا يمنع ذلك وجوب البحث ومعرفة حقيقة العدالة فقد روي عنه انه اتي بشاهدين فقال لست اعرفكما ولا يضركما ان لم اعرفكما جيئا بمن يعرفكما فأتيا برجل فقال له عمر تعرفهما ؟ فقال نعم فقال عمر صحبتهما في السفر الذي تبين فيه جواهر الناس ؟ قال لا قال عاملتهما في الدراهم والدنانير التي تقطع فيها الرحم ؟ قال لا قال كنت جارا لهما تعرف صباحهما ومساءهما ؟ قال لا قال يا ابن أخي لست تعرفهما جيئا بمن يعرفكما وهذا بحث يدل على انه لا يكتفى بدونه .
إذا ثبت هذا فان الشاهد يعتبر فيه أربعة شروط الاسلام والبلوغ والعقل والعدالة وليس فيها ما يحفى ويحتاج إلى البحث الا العدالة فيحتاج إلى البحث عنها لقول الله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) ولا يعلم انه مرضي حتى يعرفه أو يخبر عنه فيأمر الحاكم بكتب اسمائهم وكناهم ونسبهم ويرفع فيها ما يتميزون به عن غيرهم ويكتب صنائعهم ومعائشهم وموضع مساكنهم وصلاتهم ليسأل عنهم جيرانهم وأهل سوقهم ومسجدهم ومحلتهم ويحكيهم فيكتب اسودا وأبيض أو انزع أو أغم أو أشهل أو أكحل اقني الانف أو افطس رقيق الشفتين أو غليظهما طويل أو قصير أو ربعة ونحو هذا التمييز ولا يقع اسم على اسم ويكتب اسم المشهود له وقدر الحق ويكتب ذلك كله لاصحاب مسائله لكل واحد رقعة وانما ذكرنا المشهود له لئلا يكون بينه وبين الشاهد عدواة وذكرنا قدر الحق لانه ربما كان ممن يرون قبوله في اليسير دون الكثير فتطيب نفس المزكي به إذا كان يسيرا ولا تطيب إذا كان كثيرا